اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٥٦ - فقام شعيب بالأمر بعد مادوم
و روي انّه انما عني بقوله اخلع نعليك: أردد صفورا على شعيب. فرجع فردّها و خرج الى مصر بعد غيبته بضع عشرة سنة و قد كان طال على الشيعة الانتظار بعد أن رأوا موسى (عليه السّلام) فاجتمعوا إلى فقيههم و عالمهم فسألوه الخروج معهم إلى موضع يحدّثهم فيه فخرج بهم الى الصحراء و قعد يحدّثهم و قال لهم ان اللّه جل و علا أوحى إليّ أن يفرّج عنكم بعد أربعة أشهر.
فقالوا: ما شاء اللّه.
فقال لهم: ان اللّه أوحى إليّ أن يفرّج عنكم بقولكم ما شاء اللّه ثلاثة أشهر.
فقالوا: كلّ نعمة من اللّه.
فقال لهم: ان اللّه تعالى أوحى إليّ أن يفرّج عنكم بقولكم كلّ نعمة من اللّه شهرين.
فقالوا: لا يأتي بالخير إلّا اللّه.
فقال لهم: ان اللّه جل جلاله أوحى إليّ أن يفرّج عنكم بما قلتم بعد شهر.
فقالوا: لا يصرف السوء إلّا اللّه.
فقال لهم: فان اللّه قد أوحى إليّ بأنّه يفرّج عنكم إلى جمعة بما قلتم فقالوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
فقال لهم: ان اللّه قد أوحى إليّ أن يفرّج عنكم هذا اليوم فانتظروا.
فقالوا: الحمد للّه ربّ العالمين.
و جلسوا ينتظرون إذ أقبل موسى (عليه السّلام) و بيده العصا و عليه مدرعة صوف و هو راكب حمارا فقام إليه العالم و سلّم عليه ثم قال له: يا سيدي بما ذا جئت.
قال له: جئت بالرسالة إلى فرعون و ملئه.
و أمرهم بما أراد و دخل مصر بالليل مستخفيا فجاء الى دار والدته و اخته فروي انّه قد وقف على الباب وقفة فسمع أمه تقول لاخته: ترى ما فعل الشريد الطريد الغائب.
فدقّ الباب و دخل فلما رأته أمه سقطت مغشيا عليها ثم أفاقت فحمدت اللّه و سلّمت عليه.
و أمر بإحضار أخيه هارون و كان أحد خواص فرعون (و روي) انّه كان يسقيه الخمر