اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٢٤ - محمد الجواد
فخرجوا من عنده و صاروا الى يحيى بن أكثم فسألوه الاحتيال على أبي جعفر بمسألة مشكلة يلقيها عليه. فلما اجتمعوا و حضر أبو جعفر (عليه السّلام) قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له أن يسأل أبا جعفر عن مسألة في الفقه فننظر كيف فهمه و معرفته من فهم أبيه و معرفته؟
فأذن المأمون ليحيى في ذلك فقال يحيى لأبي جعفر (عليه السّلام): ما تقول في محرم قتل صيدا؟
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): في حل أم حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطأ؟ صغيرا كان القاتل أم كبيرا؟ عبدا أم حرّا؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها؟ من صغار الصيد كان أو من كبارها؟ مصرا على ما فعل أو نادما؟ بالليل كان قتله للصيد أم بالنهار؟ محرما كان بالعمرة أو بالحج؟
قال: فانقطع يحيى عن جوابه.
و قال المأمون: تخطب يا أبا جعفر لنفسك.
فقام (عليه السّلام) فقال: الحمد للّه منعم النعم برحمته و الهادي الي فضله بمنته و صلّى اللّه على محمّد خير خلقه .. الذي جمع فيه من الفضل ما فرّقه في الرسل قبله، و جعل تراثه الى من خصه بخلافته، و سلّم تسليما، و هذا أمير المؤمنين زوّجني ابنته على ما جعل اللّه للمسلمات على المسلمين «امساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» و قد بذلت لها من الصداق ما بذله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأزواجه و هو خمسمائة درهم، و نحلتها من مالي مائة ألف درهم. تزوّجني يا أمير المؤمنين؟؟
فروي ان المأمون قال: الحمد للّه إقرارا بنعمته و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لعظمته، و صلّى اللّه على محمّد عبده و خيرته، و كان من قضاء اللّه على الانام ان أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» ثم ان محمد بن علي خطب أم الفضل بنت عبد اللّه و بذل لها من الصداق خمسمائة درهم و قد زوجته. فهل قبلت يا أبا جعفر؟
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق.