اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٤١ - مولد علي
من خيفته الفرائص يوم الجلاد، مناقبه معروفة، و فضائله مشهورة، هزبر دفاع، شديد مناع، مقدام كرّار، مصدّق غير فرّار، أحمش الساقين، غليظ الساعدين، عريض المنكبين، رحب الذراعين، شرّفه اللّه بأمينه، و اختصه لدينه، و استودعه سرّه، و استحفظه علمه، عماد دينه، و مظهر شريعته، يصول على الملحدين، و يغيظ اللّه به المنافقين، ينال شرف الخيرات، و يبلغ معالي الدرجات، يجاهد بغير شكّ، و يؤمن من غير شرك، له بهذا الرسول وصلة منيعة، و منزلة رفيعة، يزوّجه ابنته، و يكون من صلبه ذرّيته، يقوم بسنّته، و يتولّى دفنه في حفرته، قائد جيشه، و الساقي من حوضه، و المهاجر معه عن وطنه الباذل دونه دمه، سيصح لك ما ذكرت من دلالته إذا رزقتيه، و ترين ما قلته فيه عيانا كما صح لي دلائل محمّد المحمود باللّه، ان ما وصفته من امرهما موجود مذكور في الأسفار و الزبور، و صحف إبراهيم و موسى، ثم أنشأ يقول:
لا تعجبي من مقالي سوف تختبري* * * عمّا قليل ترين القول قد وضحا
أما النبي الذي قد كنت أذكره* * * فاللّه يعلم ما قولي له مزحا
يأوي الرشاد إليه مثل ما سكنت* * * أمّ الى ولد إذ صادفت نجحا
ثم المؤازر و الموصى إليه اذا* * * تتابع الصيد من أطرافه كلحا
فأحمد المصطفى يعطيه رايته* * * يحبوه بابنته يا خير ما منحا
بذاك أخبرنا في الكتب اولنا* * * و الجن تسترق الأسماع متّضحا
قالت فاطمة: فجعلت أفكر في قوله، فلما كان بعد ليال رأيت في منامي كأن جبال الشام قد أقبلت تدبّ على عراقبها، و عليها جلابيب حديد و هي تصيح من صدورها بصوت مهول فأسرعت نحوها جبال مكّة و أجابتها بمثل صياحها و أهول و هي تنضح كالشرر المجمر، و جبل أبي قبيس ينتفض كالفرس المسربل بالعدّة و فصاله تسقط عن يمينه و شماله، و الناس يلتقطون تلك النصول، فلقطت معهم أربعة أسياف و بيضة حديد مذهبة، فأوّل ما دخلت مكّة سقط منها سيف في ماء فعبر، و طار الثاني في الجو فانثمر و سقط الثالث الى الأرض فانكسر، و بقي الرابع في يدي مسلولا، فبينما أنا به أصول إذ صار السيف شبلا أتبينه ثم صار ليثا مستأسدا فخرج عن يدي و مر نحو تلك الجبال