اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٠٤ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
و أولادي و قد اختاركم اللّه جل و عز لنفسه، فجعلكم سكّان حرمه و بيته، و أنا ربيبكم و سيّدكم، فهذا لواء نزار، و قوس اسماعيل، و سقاية الحاج و مفاتيح الكعبة، قد سلّمتها الى ابني عبد المطلب فاسمعوا له و أطيعوا أمره.
قال: فوثبت قريش فقبلت رأس عبد المطلب و نثروا عليه ورقا و عينا و قالوا سمعنا و أطعنا.
فكان لواء نزار و قوس اسماعيل و سقاية الحاج و مفاتيح الكعبة كلّ ذلك يجري على يديه و كانت ملوك الأطراف و الأكناف جميعا تكاتبه و تهاديه و تعرف له فضله ما خلا كسرى صاحب المدائن فانّه كان معاندا مكاشفا.
و كانت قريش إذا أصابها محل أو شدّة يأخذون بيد عبد المطلب و يخرجونه الى جبل ثبير فيتقرّبون الى اللّه عز و جل به و يستسقون، فكان اللّه عز و جل يسقيهم بنور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الغيث.
و لقد روي من نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عجب يوم قدوم ابرهة بن الصباح الملك الذي قدم لهدم الكعبة و بيت اللّه الحرام فقال عبد المطلب: يا معشر قريش انّه لا يصل الى هدم هذا البيت لأنّ له ربا يحفظه.
و جاء ابرهة الملك فنزل بفناء مكّة فاستاق ابلا و غنما لقريش و أربعمائة ناقة حمراء لعبد المطلب فقام فركب في نفر من قومه فلما صار على جبل ثبير استدارت دائرة غرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على جبين عبد المطلب كالهلال و زهر شعاعها على البيت الحرام كالسراج اذا وقع على الجدار ضوء.
فلما نظر عبد المطلب الى ذلك من نفسه قال: معاشر قريش ارجعوا فقد كفيتم فو اللّه ما استدار هذا النور مني قط إلا كان الظفر.
ثم قصد الملك و قال الملك و قد سأله عبد المطلب في الابل و الغنم: جئت لأخرّب بيته و شرفه و هو يسألني في الإبل.
فأخبر الترجمان عبد المطلب بذلك عنه؛ قال: سألت فيما هو لي و لقومي؛ و البيت لمن يحميه و لا يدع أحدا يصل إليه، و متى تهيأ له الوصول الى البيت و اخرابه فليقتلني فيه.