اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٢٥ - محمد الجواد
ثم أولم عليه المأمون فجاء الناس على مراتبهم. فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كان من كلام الملّاحين فاذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة مملوة غالية فخضبوا بها لحا الخاصة ثم مدوها الى دار العامة فطيبوهم. فلما تفرّق الناس قال المأمون: يا أبا جعفر ان رأيت ان تبيّن لنا ما الذي يجب على كلّ صنف من هذه الأصناف الذي ذكرت من جزاء الصيد؟
فقال (عليه السّلام): ان المحرم اذا قتل صيدا في الحل و الصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة، و اذا أصاب في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا و اذا قتل فرخا من الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن و ليس عليه قيمته، و اذا قتله في الحرم فعليه الحمل و قيمة الفرخ، و اذا كان من الوحش فعليه في حمار وحش بقرة و في النعامة بدنة، فان لم يقدر فإطعام ستين مسكينا فان لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوما، و ان كان بقرة فعليه بقرة فان لم يقدر فإطعام ثلاثين مسكينا فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام، و ان كان ظبيا فعليه شاة فان لم يقدر فإطعام عشرة مساكين فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، و ان كان قتله في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه أن ينحره ان كان في حج بمنى حيث ينحر الناس، و ان كان في عمرة ينحر بمكّة و يتصدّق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا، و ان كان أصاب أرنبا فعليه شاة و يتصدّق إذا قتل الحمامة بعد الشاة بدرهم أو يشتري به طعام الحمام في الحرم و في الفرخ نصف درهم و في البيضة ربع درهم، و كلّ ما أتى به المحرم بجهالة فليس فيه شيء إلّا الصيد فان فيه عليه الفداء- بجهالة كان أم بعلم، بخطإ كان أم بعمد- و كلّ ما أتى به العبد فكفارته على صاحبه مثل ما يلزم صاحبه، و كلّ ما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شيء عليه فيه، فان عاد فينتقم اللّه منه، و ليس عليه كفارة و النقمة في الآخرة. و ان دلّ على الصيد و هو محرم فقتل، فعليه الفداء و المصر عليه يلزمه بعد الفداء العقوبة في الآخرة، و النادم عليه لا شيء بعد الفداء.
و إذا أصاب الصيد ليلا في وكره خطأ فلا شيء عليه إلّا أن يتعمّد، فاذا تصيد بليل أو نهار فعليه الفداء و المحرم للحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس، و المحرم للعمرة ينحر بمكّة.