اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٣١ - علي الهادي
بالمدينة أعلم مني؟
قلت: لا.
قال: فاني و اللّه أذكر له الحزب من الأدب أظنّ اني قد بالغت فيه فيملي عليّ بابا فيه استفيده منه. و يظنّ الناس اني أعلّمه، و أنا و اللّه أتعلم منه.
قال: فتجاوزت عن كلامه هذا كأني ما سمعته منه، ثم لقيته بعد ذلك فسلّمت عليه و سألته عن خبره و حاله ثم قلت: ما حال الفتى الهاشمي؟
فقال لي: دع هذا القول عنك. هذا و اللّه خير أهل الأرض و أفضل من خلق اللّه. انّه لربّما همّ بالدخول فأقول له: تنظر حتى تقرأ عشرك. فيقول لي: أي السور تحبّ أن أقرأها؟ انا أذكر له من السور الطوال ما لم تبلغ إليه فيهذها بقراءة لم أسمع أصحّ منها من أحد قط و جزم أطيب من مزامير داود النبي (عليه السّلام) الذي إليها من قراءته يضرب المثل.
قال: ثم قال: هذا مات أبوه بالعراق و هو صغير بالمدينة و نشأ بين هذه الجواري السود، فمن أين علم هذا؟
قال: ثم ما مرت به الأيام و الليالي حتى لقيته فوجدته قد قال بإمامته و عرف الحق و قال به.
و في سبع سنين من إمامته مات المعتصم في سنة سبع و عشرين و مائتين، و لأبي الحسن (عليه السّلام) أربع عشرة سنة و بويع لهارون الواثق ابن المعتصم و مضى الواثق في اثنتين و ثلاثين و مائتين في اثنتي عشرة سنة من إمامة أبي الحسن (عليه السّلام) و بويع للمتوكل جعفر بن المعتصم.
و روى الحميري عن الحسن بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج قال: فلما نفذ كتابي حدّثتني نفسي انّه مما أنبتت الأرض و انّهم قالوا: لا بأس بالسجود على ما أنبتت.
فورد الجواب: لا تسجد عليه فان حدثتك نفسك انّه ممّا أنبته الأرض فحال فانّه من الرمل و الملح؛ و الملح سبخ؛ و السبخ ارض ممسوخة.
و عنه عن علي بن محمد النوفلي قال: قال لي محمد بن الفرج: ان أبا الحسن (عليه السّلام)