اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٦٠ - الحسن السبط
تورّمت رجله، فقال بعض مواليه لو ركبت لسكن عنك ما تجد.
فقال له: اذا أتينا هذا المنزل فيستقبلك عبد أسود معه دهن فاشتر منه و لا تماكسه.
فساروا حتى انتهوا الى الموضع فاذا بالأسود فقال أبو محمّد (عليه السّلام) لمولاه: دونك الرجل.
فقصده فأخذ منه بما استلم به و أعطاه الثمن فقال له الأسود: لمن تأخذ هذا الدهن؟
فقال: للحسن بن علي (عليه السّلام).
فانطلق معه إليه فقال له: بأبي أنت و أمي لم أعلم ان الدهن يراد لك و لست أحبّ أن أقبل له ثمنا، فاني مولاك، و لكن ادع اللّه أن يرزقني ولدا ذكرا سويّا يحبّكم أهل البيت؛ لأنّي خلّفت أهلي في شهرها.
قال: فانطلق الى منزلك فقد فعل اللّه بك ذلك و وهب لك غلاما سويّا و هو لنا شيعة.
فانطلق الرجل فوجد امرأته قد ولدت غلاما؛ يروى انّه أبو هاشم السيد ابن محمّد الحميري و كان أبوه انتقل من أرض حمير الى أرض تهامة ثم عاد الى بلده.
و يروى عن أبي جعفر الثاني محمّد بن علي الرضا (عليه السّلام) انّه قال عن آبائه (صلوات اللّه عليهم) .. قال: أقبل أمير المؤمنين و معه أبو محمد (عليهم السّلام) و سلمان الفارسي فدخل المسجد و جلس فيه فاجتمع الناس حوله إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللباس فسلّم على أمير المؤمنين (عليه السّلام) و جلس ثم قال: يا أمير المؤمنين اني قصدت أن اسألك عن ثلاث مسائل ان أخبرتني بهن علمت انّك وصي رسول اللّه حقّا، و ان لم تخبرني بهنّ علمت انّك و هم شرع سواء.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): سل عمّا بدا لك.
فقال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه، و عن الرجل كيف يذكر و ينسى، و عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال.
فالتفت أمير المؤمنين (عليه السّلام) الى أبي محمّد (عليه السّلام) فقال: يا أبا محمّد أجبه.
فقال أبو محمد: أما الانسان اذا نام فان روحه معلّقة بالريح، و الريح متعلّقة بالهواء الى وقت يتحرّك صاحبها الى اليقظة، فاذا أذن اللّه بردّ الروح، جذبت تلك الروح الريح،