اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٥٥ - فقام شعيب بالأمر بعد مادوم
العصي فأخرجها ثلاث مرّات.
فقال له شعيب: انّي أرى انّك المتكلّم على الطور. فكانت تلك إشارة من شعيب بحضرة شيعته، و كانت العصا قضيب آس لرأسها شاختان. فأخذها و سار بأهله يريد الأرض المقدّسة فغلط في الطريق و جنّه الليل فأخذ الزناد ليقدح به فلم ينقدح فلما طال عليه كلمته الحديدة و قالت له يا سيدي لا تتعبن فانّي مأمورة. فالتفت فرأى نارا فأقبل إليها فلما دنا منها طفرت فصارت من خلفه فالتفت إليها فصارت عن يمينه فالتفت إليها فصارت عن يساره ثم صارت على الشجرة و سمع الكلام فقال: يا رب هذا الذي اسمعه كلامك؟ قال: نعم. فنودي: ان يا موسى اني أنا اللّه ربّ العالمين و أن ألق عصاك، فلما رآها تهتز كأنّها جانّ ولّى مدبرا.
و اذا حيّة مثل الجذع و لأسنانها صرير يخرج من فيها كالنار.
سئل العالم (عليه السّلام) عن قوله تعالى: «تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً». فقال: كانت كالجذع العظيم و حركتها حركة الجان الصغير.
فأمر بالرجوع فرجع و هو خائف فأمر بأخذها فوضع رجله على ذنبها ثم تناول لحيتها فاذا يده في شعبة العصا قد عادت كما كانت و قالت له: اخلع نعليك.
و ارسله اللّه تعالى الى فرعون و العصا بيده و أمر بتبليغ رسالته و تحذيره و انذاره و أوصاه بما يقوله له و كان فيما ناجاه به قال له: يا موسى أ تدري لم اصطفيتك على الناس بوحيي و كلامي؟
قال: لا يا رب.
قال: اني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر منهم أذلّ نفسا لي منك.
قال: و كان موسى إذا صلّى لا ينفتل من صلاته حتى يضع خدّه الأيمن و الأيسر على التراب.
فسأل اللّه عز و جل أن يجعل معه أخاه هارون (عليهما السّلام) وزيرا و قصّ اللّه من شأنه ما قص فأجابه اللّه عز و جل إلى ذلك و قال لهما: نجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما و من اتبعكما الغالبون.