اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٥٤ - فقام شعيب بالأمر بعد مادوم
الى الصيد على بغلة له شهباء و عليه طيلسان خز فوقف عليهم فرفع العالم رأسه فنظر إليه فعرفه فوثب إليه ثم قال له: ما اسمك يرحمك اللّه؟
فقال له: موسى بن عمران فانكبّ على يده و رجله فقبّلهما. و ثار القوم فقبّلوا يده و رجله و قالوا له: الحمد للّه الذي لم يمتنا حتى أراناك.
فلم يزد على أن قال: أرجو أن يعجل لكم الفرج فاتخذهم شيعة من ذلك اليوم.
ثم غاب بعد ذلك بضعة عشر سنة ثم خرج من الدار الى السفينة فوجد فيها رجلا من شيعته اولئك؛ يقاتله رجل من آل فرعون؛ و كان القبطة يحملون على بني إسرائيل الماء و الحطب و الصخور و الحجارة «فروي» انّه كان طبّاخا لفرعون قد حمل على ذلك المؤمن حطبا فلم يطق حمله فجعل يضربه.
فلما رأى موسى المؤمن استغاث به على الطبّاخ القبطي فوكزه موسى فقضى عليه و دخل الدار. و انتشر الخبر في المدينة و بلغ الملك و قد كان أعلم ان موسى إذا خرج يقتل طباخا له فبذل الرغائب لمن يأتي به.
و خرج موسى بعد ذلك إلى المدينة «فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ» على رجل آخر من القبط.
فقال له موسى «إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ» بالأمس رجل و اليوم رجل. ثم دنا من القبطي فتخلّص الرجل منه، فظن القبطي انّه قاتله و ظن المؤمن انّه دنا منه ليعاقبه لقوله «إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ» فقال له: يا موسى أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس.
و بصر به أهل المدينة، فخرج منها خائفا يترقب، بغير ظهر يركبه و لا خادم يخدمه حتى انتهى الى أرض (مدين) و هي مسيرة بضعة عشر يوما فروي انّه صار إليها في ليلة واحدة و بعض يوم فانتهى الى أصل شجرة تحتها بئر يستقي منها الماء فوجد عندها أمة من الناس يسقون فكان قصّته مع شعيب و ابنته ما قصّ اللّه به.
فلما قضى موسى الأجل و أراد أن يودّع شعيبا قال له: ادخل الى البيت فاخرج من تلك العصي واحدة و كان شيعة شعيب و أصحابه حوله فدخل فأخرج العصا فقام شعيب فردّها و جعلها تحت العصي و أمره أن يدخل فيخرج غيرها فدخل فوجدها فوق