اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٣٦ - علي الهادي
فقال لي: سل واصخ الى جوابها سمعك، فان العالم و المتعلم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، فاما الذي اختلج في صدرك فان يشأ العالم انبأك اللّه ان اللّه لم يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول، و كلّ ما عند الرسول فهو عند العالم، و كلّ ما اطلع الرسول عليه فقد اطّلع أوصياؤه عليه. يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أوردت عليك و أشكك في بعض ما أنبأتك؛ حتى أراد ازالتك عن طريق اللّه و صراطه المستقيم، فقلت متى أيقنت انّهم هكذا: فهم أرباب.
معاذ اللّه، انّهم مخلوقون مربوبون مطيعون داخرون راغمون. فاذا جاءك الشيطان بمثل ما جاءك به فاقمعه بمثل ما نبأتك به.
قال فتح: فقلت له: جعلني اللّه فداك فرّجت عني و كشفت ما لبس الملعون عليّ فقد كان أوقع في خلدي انّكم أرباب.
قال: فسجد (عليه السّلام) فسمعته يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا.
ثم قال: يا فتح كدت أن تهلك و ما ضر عيسى ان هلك من هلك. إذا شئت رحمك اللّه.
قال: فخرجت و أنا مسرور بما كشف اللّه عني من اللبس.
فلما كان في المنزل الآخر دخلت عليه و هو متكئ و بين يديه حنطة مقلوة يعبث بها و قد كان أوقع الشيطان (لعنه اللّه) في خلدي انّه لا ينبغي أن يأكلوا و لا يشربوا.
فقال: اجلس يا فتح فان لنا بالرسل اسوة. كانوا يأكلون و يشربون و يمشون في الأسواق، و كلّ جسم متغذ إلّا خالق الأجسام الواحد الأحد منشئ الأشياء و مجسّم الأجسام و هو السميع العليم .. تبارك اللّه عمّا يقول الظالمون و علا علوا كبيرا.
ثم قال: اذا شئت رحمك اللّه.
و قدم به (عليه السّلام) بغداد و خرج اسحاق بن إبراهيم و جملة القواد فتلقوه فحدث أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الحلبي القاضي قال: حدّثني الخضر بن محمد البزاز و كان شيخا مستورا ثقة يقبله القضاة و الناس قال: رأيت في المنام كأنّي على شاطئ دجلة بمدينة السلام في رحبة الجسر و الناس مجتمعون .. خلق كثير يزحم بعضهم بعضا و هم يقولون: قد أقبل بيت اللّه الحرام.