اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٠٦ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
و نادى بلسان عربيّ مبين: السلام على النور الذي في ظهرك يا عبد المطلب سيّد قريش حزت العز و السناء و الشرف.
فلما سمع ابرهة مقال الفيل وقع عليه الإفك و هي الرغدة فظن ان ذلك سحره فبعث من ساعته فجمع له كلّ ساحر في المملكة و قال لهم حدّثوني عن شأن هذا الفيل انّه لا يسجد لي و قد سجد لعبد المطلب.
قالت له السحرة أيها الملك ان هذا الفيل لم يسجد لعبد المطلب و إنمّا سجد لنور يخرج من ظهره في آخر الزمان يقال له محمّد يملك الأرض شرقا و غربا و برّا و بحرا و سهلا و جبلا و تذلّ له الملوك و يدين بدين صاحب هذا البيت إبراهيم، و ملكه أعظم من ملك أهل الدنيا فتأذن لنا أيّها الملك أن نقبّل يديه و رجليه، فأذن لهم ابرهة في ذلك.
فقامت السحرة فقبلت يدي عبد المطلب و رجليه و قام الملك متواضعا فقبّل رأسه و أمر له بأجزل الجوائز و العطايا و رد عليه و على عشائره من قريش ما أخذ منهم.
و عاد عبد المطلب الى مكّة فتزوج هالة بنت الحارث فولدت أبا لهب و اسمه عبد العزى فخرج كافرا شيطانا و ماتت هالة فتزوج بعدها عدّة من النساء و ولد له عدّة أولاد.
ثم نام يوما في الحجر قال فرأيت كأنّه قد خرج من ظهري سلسلة بيضاء لها أربعة أطراف طرف منها بلغ مشارق الأرض و طرف بلغ مغاربها و طرف لحق أعنان السماء و طرف جاوز الثرى فبينما أنا أنظر إليها إذ صارت في أسرع من طرف العين شجرة خضراء لم ير الراءون أنضر منها و لا أحسن فبينما أنا كذلك فإذا أنا بشخصين بهيين قد وقفا عليّ فقلت لأحدهما من أنت؟ فقال أ ما تعرفني؟ قلت لا. قال: أنا أبوك نوح رسول ربّ العالمين.
و قلت للثاني من أنت؟ فقال: أنا أبوك إبراهيم خليل ربّ العالمين.
ثم انتبهت.
فقيل له ان صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك من يؤمن به أهل السموات و الأرض و ليكونن في الناس علما مبينا.