اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٠٨ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
بطحاء مكّة فخرج من ظهري نوران أحدهما يأخذ المشرق و الآخر المغرب و ان النورين استدارا في ظهري كأسرع من طرف العين.
فقال له: ان صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك خير العالمين.
و بقي عبد اللّه على ذلك زمانا و دهرا ليس لنساء قريش تشوّق و لا همّة غيره.
و قدم عليه بعد ذلك سبعون حبرا من يهود الشام فتحالفوا أن لا يخرجوا أو يقتلوا عبد اللّه فجاءوا معهم بسبعين سيفا مسقاة سمّا فجعلوا يسيرون الليل و يكمنون النهار حتى نزلوا بفناء مكّة و أقاموا. فلما كان في بعض الأيام خرج عبد اللّه الى الصيد وحيدا فأصاب الأحبار منه خلوة فأحدقوا به ليقتلوه فلما نظر الى ذلك وهب بن عبد مناف الزهري و هو أبو آمنة أم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أدركته الحمية فقال: سبعون رجلا يحدقون برجل واحد من أهل مكّة لا ناصر له و لا معين أشهد لأنصرنه عليهم.
قال: فحمل من مكانه لنصرة عبد اللّه على اليهود فحانت منه التفاتة فنظر الى رجال لا يشبهون رجال الدّنيا ينزلون على الأرض من السماء فحملوا على اليهود فقطعوهم إربا إربا.
فلما نظر وهب الى ذلك رجع إلى أهله مبادرا فخبرها بالخبر و قال انطلقي الى عبد المطلب فاعرضي عليه ابنتك لابنه عبد اللّه لعلّه يتزوّجها قبل أن يسبقنا إليه قوم آخرون فتكون الحسرة الكبرى و المصيبة العظمى.
فجاءت (برة) الى عبد المطلب فعرضت ابنتها عليه و هي (آمنة) فقال عبد المطلب: لقد عرضت امرأة لا يصلح لا بني من النساء غيرها. فزوّجها إيّاه على مائة ناقة حمراء فلما ابتنى عبد اللّه (بآمنة) مرض نساء قريش و تلف خلق منهنّ و من غيرهن أسفا إذ لم يتزوجهن عبد اللّه.
و أعطى اللّه عز و جل آمنة بنت وهب من النور و الجمال و البهاء و الكمال ما كانت تدعى سيدة قومها.
و بقي عبد اللّه على ذلك سنين و نور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين عينيه لا يخرج الى بطن زوجته حتى أذن اللّه عز و جل لذلك النور أن ينزل من ظهر عبد اللّه الى بطن آمنة في ذي الحجة