اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٨ - بدء الخليقة
قال اللّه عز و جل «إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ».
و كان ذلك تقدمة من اللّه عز و جل في آدم (عليه السّلام) قبل أن يخلقه؛ احتجاجا به عليهم.
قال فاغترف- تبارك و تعالى- من ذات اليمين بيمينه غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت ثم قال لها: منك أخلق النبيين و المرسلين و عبادي الصالحين الأئمة المهديين و الدعاة الى الجنة و أتباعهم الى يوم القيامة و لا أبالي (و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون) يعني خلقه.
ثم اغترف غرفة من الماء المالح الأجاج من ذات الشمال فصلصلها فجمدت فقال لها: منك أخلق الخنازير و الفراعنة و أئمة الكفر و الدعاة الى النار و اتباعهم الى يوم القيامة.
و شرط- جل و عز- في هؤلاء البدء ثم خلط الطينتين جميعا ثم أكفاهما مثله قدام عرشه.
و روي ان اللّه جل و علا فرق الطينتين ثم رفع لهما نارا فقال لهما ادخلوها ناري فدخلها اصحاب اليمين فكان أول من دخلها محمد و آل محمد (عليهم السّلام) ثم اتبعهم أولو العزم من الرسل و أوصياؤهم و اتباعهم فكانت عليهم بردا و سلاما. و أبى أصحاب الشمال أن يدخلوها، فقال للجميع كونوا طينا باذني ثم خلق منه آدم.
قال: فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء و من كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء.
و قال العالم (عليه السّلام) للذي حدثه من شيعته و مواليه: فما رأيت من فرق أصحابك و خلقهم ما أصاب من لطخ أصحاب الشمال، و ما رأيت من حسن سيما و وقار أعدائك ما أصاب من لطخ أصحاب اليمين.
و روي ان اللّه جل و عز أخذ عليهم الميثاق بالتوحيد و الرسالة و الامامة و ثبت المعرفة في قلوبهم و نسوا الموقف و سيذكرونه. و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و رازقه.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كل مولود يولد على الفطرة (يعني تلك المعرفة) ان يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين.