اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٠٧ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
فرجع عبد المطلب و بقي زمانا لا يدري بمن يتزوج حتى رأى في منامه بأن يتزوّج بفاطمة بنت عمرو بن عامر المخزومي فتزوجها و أمهرها مائة ناقة حمراء و حملت منه فولدت أبا طالب ثم حملت فولد الزبير.
و أقام على ذلك زمانا لا يزول النور عن وجهه. فلما كان يوم من الأيام رجع من قنصه في الظهيرة و هو عطشان يلهث فرأى في الحجر ماء معينا و شرب من ذلك الماء فوجد برده على قلبه ثم دخل تلك الساعة على فاطمة فواقعها فحملت بعبد اللّه بن عبد المطلب و هو أصغر ولده و أخو أبي طالب لأبيه و أمه فلما ولدته سر أبوه به سرورا شديدا فلم يبق أحد من احياء العرب و لا الشام إلا علم بمولده و ذلك انّه كانت عنده جبّة صوف بيضاء مغموسة في دم يحيى بن زكريا (عليهما السّلام) و كانوا يجدون في الكتب (ان اذا رأيتم الجبّة البيضاء و الدم يقطر فيها فاعلموا ان عبد اللّه بن عبد المطلب (عليه السّلام) قد ولد) فما زالوا يترقبون الجبّة على مرّ السنين حتى اذا صار عبد اللّه غلاما مترعرعا قدمت عليه الاحياء ليقتلوه فصرف اللّه كيدهم عنه فرجعوا خائبين لم يقدروا في أمره على حيلة.
و كان تجارة قريش يومئذ بأرض الشام فكان لا يقدم على احبار يهود الشام أحد من أهل الحرم و تهامة إلّا سألوه عن عبد اللّه بن عبد المطلب فيقول بخ بخ تركناه يزداد في قريش تلألأ و حسنا و جمالا و كمالا فيقول الأحبار: معاشر قريش ان ذلك النور ليس لعبد اللّه بن عبد المطلب ... ذلك النور لمحمّد نبي يخرج من ظهره في آخر الزمان يغيّر عبادة الأصنام و يزيل عبادة اللات و العزى و يبطلها.
فكانت قريش إذا سمعت بذلك يغشى عليها فإذا رجعت عادت في كفرها ثم تقول:
القول كما يقولون و ربّ الكعبة.
و عبد اللّه يومئذ أجمل أهل زمانه كلّهم قد شغف به نساؤهم حتى لقي في زمانه ما لقي يوسف الصدّيق (عليه السّلام) من امرأة العزيز في زمانه فقالت السحرة انّا إذا لم نغلب هذا الفتى على هذا النور الذي بين عينيه تخوفنا أن يسلب علمنا عن قليل و كهانتنا.
فكانت الكهنة تعرض أنفسها عليه مع المال الكثير فيأباهم و يقول: لا سبيل لي إلى كلامكم و كان يخبر أباه عبد المطلب بالعجائب. فقال له يوما: يا أبه اني خرجت من