اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٥٩ - فقام شعيب بالأمر بعد مادوم
و انّي مهلكه بعد عشرين سنة.
فقالوا: لا يأتي بالخير إلّا اللّه.
فأوحى اللّه إليه: قد نقصت من أيامه بقولهم «لا يأتي بالخير إلّا اللّه» عشر سنين و انّي مهلكه بعد عشر سنين.
فقالوا: لا يصرف السوء إلّا اللّه.
فأوحى اللّه إليه: اني قد بترت عمره و محقت أيامه بقولهم «لا يصرف السوء إلّا اللّه»
فأخرج بني إسرائيل من مصر فعذّب موسى (عليه السّلام) فرعون قبل أن يخرج من مصر يوما بالقمل و يوما بالجراد و يوما بالضفادع و يوما بالدم و يوما بالريح الصفراء و يوما بالريح السوداء
ثم خرج موسى ببني إسرائيل نحو الأرض المقدّسة و اتبعه فرعون في جميع جنوده و جيشه و كان في خيله سبعون فرسا أبلق.
و كان من شيعة موسى قوم قد تبعوا فرعون طلبا لدنياه و هم من بني اسرائيل و قالوا:
هذا الذي قد كنّا نرجوه، رجعنا و صرنا مع موسى.
فلما خرج موسى (عليه السّلام) من مصر اتبعوه و اسرعوا في السير فأرسل اللّه إليهم ملائكة يضربون وجوههم و دوابهم حتى ردوهم الى عسكر فرعون فهلكوا فيمن هلك و نودوا:
حقّا على اللّه أن يصيركم مع من عشتم في دولته.
فلما قرب موسى (عليه السّلام) من البحر لحقه فرعون و جنوده فاشتد خوف بني إسرائيل و شكوا ذلك الى يوشع بن نون فصار الى موسى (عليه السّلام) فقال له: يا سيدي قد أدركنا فرعون فأي شيء تأمر؟
فقال له: البحر يا يوشع.
فبادر الى البحر فاقتحمه بفرسه حتى كاد أن يغرق.
فلما رأى الماء قد غمره رجع الى موسى فقال له: أي شيء تأمر؟
فقال له: البحر يا يوشع.
فاقتحمه ثلاث مرّات كان أن يغرق فيه.