اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٥٨ - فقام شعيب بالأمر بعد مادوم
ثم قال له: من يشهد لك بالرسالة؟
فقال: هذا الواقف على رأسك يعني أخاه هارون
فالتفت الى هارون فقال له: ما تقول؟
قال له: صدق هو رسول اللّه
فأمر فرعون فنزعت عنه ثياب الملك و الحلل التي كانت عليه
فبادر موسى فنزع إحدى المدرعتين فألبسها هارون فلما وقعت على جلده بكى (عليه السّلام) ثم كان من قصة موسى و السحرة ما قص اللّه به الى قوله «فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى» (فروي) انّه لم يخف على نفسه و انما خاف على شيعته الفتنة.
و ألقى عصاه فتلقفت جميع ما عملوه من الحبال و العصي و كان فيما روي حمل مائتي بعير.
فلما رأى السحرة ذلك قالوا: ليس هذا سحرا، هذا أمر اللّه و إلا فأين أحمال مائتي بعير حملناها؟
قال: و سجدوا و آمنوا فقال لهم فرعون: آمنتم به قبل ان آذن لكم؟
فقالوا له: اقض ما أنت قاض.
و رجع فرعون و أصحابه مغلوبين و اشتدت المحنة على بني اسرائيل بعد ظهور موسى (عليه السّلام) و كانوا يضربون و يحمل عليهم الحجارة و الماء و الحطب فصاروا إلى موسى (صلّى اللّه عليه) فقالوا له: كنّا نتوقع الفرج فلما فرّج عنّا بك غلظت المحنة علينا.
فناجى موسى ربّه في ذلك.
فأوحى اللّه إليه: عرّف بني إسرائيل اني مهلك فرعون بعد أربعين سنة.
فأخبرهم بذلك فقالوا: ما شاء اللّه كان.
فأوحى اللّه إليه: عرّفهم اني قد نقصت من مدّة فرعون بقولهم «ما شاء اللّه كان» عشر سنين و اني أهلكه بعد ثلاثين سنة.
فقالوا: كلّ نعمة من اللّه.
فأوحى اللّه إلى موسى: فانّي قد نقصت من أيامه لقولهم «كلّ نعمة من اللّه» عشر سنين