اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٩٤ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
قال: و كان نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرى في دايرة غرّة جبين آدم (عليه السّلام) كالشمس في دوران فلكها و كالبدر في ديجور ليله فكان آدم (عليه السّلام) كلّما أراد أن يتغشى حوا يتطهّر و يتطيب و يأمرها أن تفعل ذلك و يقول يا حوا تطهّري فلعلّ اللّه أن يستودع هذا النور المستودع ظهري عن قليل طهارة بطنك.
قال: فلم تزل حوا كذلك حتى بشّرها اللّه عزّ و جل بشيث أبي الأنبياء و رأس المرسلين، و فتح لآدم و حوا نهر من الجنّة و بسط اللّه عليهما الرحمة و اجتمعا في ذلك اليوم فحملت بشيث (عليه السّلام).
و كان أبا الأنبياء (عليهم السّلام) فأصبح آدم (عليه السّلام) و ذلك النور مفقود من وجهه و نظر إليه في جبهة حوا فسر بذلك و كانت حوا تزداد في كلّ يوم حسنا و كانت طير الأرض و سباع الآجام إليها يشيرون و الى نورها يشتاقون.
و بقي آدم لا يقربها لطهارتها و طهارة ما في بطنها و قابلتها الملائكة كلّ يوم بالتحيات من عند ربّ العالمين و تؤتى كل يوم بماء التسنيم من الجنّة تشربه حتى خلق اللّه عز و جل لنور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
فلم تزل كذلك حتى وضعت شيئا فنظرت الى نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد صار بين عينيه و ضرب اللّه بينهما و بين الملعون إبليس حجابا من النور في غلظ خمسمائة عام فلم يزل إبليس محبوسا في قرار محبسه حتى بلغ شيث سبع سنين و عمود النور بين السماء و الأرض ثم لم يزل ذلك النور في الأرض ممدودا حتى أدرك شيث.
فلما أيقن آدم (عليه السّلام) بالموت أخذ بيد شيث و قال له يا بني ان اللّه أمرني أن آخذ عليك العهد و الميثاق من أجل هذا النور المستودع وجهك ان لا تضعه إلّا في أطهر نساء العالمين و اعلم ان ربّي جل و عز أخذ عليّ فيه قبلك عهدا غليظا.
ثم قال آدم (عليه السّلام): ربّي و سيدي انّك أمرتني أن آخذ على شيث من بين ولدي جميعا عهدا من أجل هذا النور الذي في وجهه فأسألك أن تبعث إليّ ملائكة يكونون شهودا عليه.
فما استتم (عليه السّلام) الدعوة حتى نزل جبرئيل (عليه السّلام) في سبعين ألف ملك معهم حريرة بيضاء