اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١١٠ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
عظيما.
و كان عبد المطلب إذ ذاك يستسقى به قبل أن ينتقل منه النور الى ابنه عبد اللّه.
ما روي من يعقوب بن جعفر بن سليمان الهاشمي عن جدّه قال حدّثني أبي عن عبد اللّه عن عباس عن أبيه عبد اللّه بن عباس قال: قحطت بلاد قيس و أجدبت جدبا شديدا فلم يصبهم سماء يعقد الثرى و لا ينبت الكلإ فذهب اللحم و ذاب الشحم و تهافتوا ضرّا و هزلا فاجتمعت قيس للمشورة و اجالة الرأي و عزموا على الرحلة و انتجاع البلدان فقالت فرقة منهم: معشر قيس عيلان انّكم أصبحتم في أمر ليس بالهزل هذا أمر عظيم خطره، بعيد منظره و قد بلغنا ان عبد المطلب سيّد البطحاء استسقى فسقي و دعا فأجيب و شفع فشفع فاجعلوا قصدكم إليه و اتكالكم عليه و استشفعوا به كما استشفع به غيركم.
فقالوا: أصبت الرأي.
فأتوا عبد المطلب و قالوا: افلح الوجه أبا الحارث، نحن ذوو أرحامكم الواشجات أصابتنا سنون مجدبات أهزلن السمين و أفقرن المعين و قد بلغنا خبرك و بان لنا أثرك فاشفع لنا إلى مشفعك.
فقال لهم: موعدكم جبل عرفات.
ثم خرج في بنيه و بني بنيه حتى أتى جبل عرفات فرفع عبد المطلب يديه ثم قال، اللّهم ربّ الريح العاصف و البرق الخاطف، و الرعد القاصف، منشئ السحاب، و مالك الرقاب و خالق الخلق، و منزل الرزق و الحق، هذه مضر، خير البشر، تشكو شدّة الحال، و كثرة الامحال، قد احدودبت ظهورها، و شعثت شعورها، و هزل سمينها و نضب معينها، و غارت عيونها، و قد خلفوا نشأ ظلعا، و بهائم رتعا، و أطفالا رضّعا، اللّهم فاتح لهم ريحا خرارة، و سحابة درارة، تضحك أرضهم و تذهب ضرّهم.
قال: فما برحوا حتى نشأت سحابة دكناء فيها دوي شديد.
فقال عبد المطلب: ايه. هذا أوان خريرك فسحي.
ثم قال: ارجعوا معاشر قريش فقد سقيت أرضكم.