اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٠٩ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
عشيّة عرفة و ليلة جمعة و أمر اللّه تبارك و تعالى رضوان خازن الجنّة (عليه السّلام) أن يفتح أبواب الجنّة و فتحت أبواب السماء و الفراديس كلّها و بشّرت الأرض بأن النور المكنون منه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الليلة يستقر في بطن آمنة امّه.
و أصبحت يومئذ أصنام قريش و أصنام الدّنيا كلّها منكوسة مصفدة فيها شياطينها و أصبح عرش إبليس اللعين منكوسا أربعين يوما و أفلت محترقا هاربا حتى أتى جبل أبي قبيس فصاح صيحة اجتمع إليه كلّ شيطان مريد فقالوا لسيّدهم ما ذا الحال؟.
فقال: ويلكم هلكتم بهذه المرّة هلاكا لم تهلكوا مثله قط.
قالوا: ما القصة؟.
قال: هذا محمّد مبعوث بالسيف القاطع الذي لا حياة بعده. امّته امة هي التي ألعنني ربي من أجلها و جعلني شيطانا رجيما، يظهرون الوحدانية و لا يشركون بربّهم شيئا، و سيأتي من هذا النبي و من امّته ما يسخن عيني و قلبي فإلى أين المفر و الملجأ؟
فقالت له عفاريته: طب نفسا و قرّ عينا فان اللّه جل و عز خلق ذرية آدم على سبعة أطباق و لكلّ طبق منهم جزء مقسوم و قد مضت ستة أطباق و كانوا أشدّ من هؤلاء و أكثر جمعا و أولادا و قد استوثقنا منهم و لا بد من أن نستوثق من في الطبق السابع.
قال إبليس: فكيف تقدرون عليهم و فيهم الخصال الجميلة: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟.
قالت العفاريت: نأتي العالم من جهة علمه و الجاهل من جهة جهله و صاحب الدّنيا من جهة الدّنيا و نأتي الزاهد من جهة زهده و صاحب الزنا من زنائه.
قال إبليس: انّهم يعتصمون باللّه وحده.
قالت العفاريت: فان اعتصموا باللّه ثبتنا فئة الأهواء الضالة المضلّة.
فضحك إبليس و قال: أقررتم عيني.
و كانت قريش في جدب جديب من الزمان و محل و قحط فسمّيت السنة التي فيها حمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سنة الفتح و الاستبهاج و ذلك ان الأرض في تلك السنة اخضرت و حملت الأشجار و وافاهم الوفود من كلّ مكان فخصبت مكّة و أكنافها خصبا