اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٠٢ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
الدّنيا من الأحياء، و يحملون إليه بناتهم يعرضونهن عليه، و كان يأبى و يقول: لا و الذي فضّلني على أهل زماني لا تزوجت إلّا بأطهر نساء العالمين.
قال: فلم يزل كذلك حتى رأى في المنام أن يتزوّج بسلمى بنت زيد بن عمرو بن لبيد ابن خراش بن عدنان فتزوجها و كانت كخديجة بنت خويلد في زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان لها عقل و يسار و حلم فواقعها فولدت له عبد المطلب و كان هاشم خطب خطبته المعروفة بالمنذرة.
روى هارون عن زكريا الهجري عن أبي جميل البحراني باسناد له رفعه الى علي بن جعفر الصادق (عليه السّلام) قال سمعت أخي موسى- (عليه السّلام و على آبائه)- يقول: رأى اعرابي رؤيا لهاشم بن عبد مناف فقصّها عليه، فقال له هاشم: سل اعطك.
قال: تجيد حلّتي و تسدّ خلّتي و تحمل وجلتي.
قال: فأمر له بناقة حمراء دريرة يتبعها من نتاجها خمسة أبطن كلّها منتج فأمر له بمائة نعجة شحمة حلوب و كساه من حلل صنعاء و عدن و قال له: لئن أخرني اللّه الى كون لأجعلنك سيّد العرب.
فلما كان الليل رأى هاشم في منامه كأنّه رفع إليه لواء فركزه على باب داره و كأن شهاب نار خرج من ظهره أضاءت له الدّنيا و لم يبق شيء من الجن و الانس و الطير و الوحوش إلّا صار تحت ذلك اللواء حتى نطحت الشاة الذئب و نبح الكلب الأسد و ورد ذلك الجمع كلّه شربا واحدا و سمع هاتفا يقول: يا أبا نضلة هذا بيت شعر يكتب بسطر منفرد:
على رغم آناف الذين تحزّبوا* * * سيظهر محمود و ينصر ناصره.
فلما أصبح هاشم أمر مناديا فنادى في شعاب مكّة: يا معشر أولاد النضر بن كنانة و من سكن بمكّة من قبايل مكّة لا يتخلفن أحد عن ندائي.
فلما اجتمع الناس و أوفت الركبان من كل مكان خرج عليهم و قد نصب له منبره المركز فجلس عليه ساكتا لا يتكلّم فقالت قريش يا أبا نضلة لأمر كان نداؤك فانبه فلقد ضاقت منه الصدور.