اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٠١ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
لأنّه خزم نور آبائه فلم يزل كذلك حتى تزوج «بنت طابخة» فأولدها «كنانة».
فتزوّج كنانة بامرأة يقال لها «الحافة» فأولدها «النضر» و إنمّا سمّي النضر لأن اللّه سبحانه و تعالى اختاره و ألبسه نضرة و سمّي النضر قريشا فكلّ من ولده النضر قرشي و هو الذي قال رأيت كأنّما خرجت من ظهري شجرة خضراء حتى بلغت عنان السماء و أن أغصانها نور في نور فلما انتبهت أتيت الكعبة و أخبرت من فيها بذلك فقالوا ان صدقت رؤياك صرف إليك العزّ و الكرم و خصصت بالحسب و السؤدد.
فأعطاه اللّه ذلك و نظر اللّه تبارك و تعالى نظرة الى الأرض فقال للملائكة: انظروا من أكرم أهل الأرض اليوم عندي و أنا أعلم و أحكم؟.
فقالت الملائكة: ربّنا و سيّدنا ما نرى أحدا يذكرك بالوحدانية مخلصا إلّا نورا واحدا في ظهر رجل من ولد اسماعيل.
قال: فقال اللّه: اشهدوا اني قد اخترته لنطفة حبيبي محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: فانبسط له بالعزّ و الشرف حتى ولد له «مالك» و إنمّا سمّي مالكا لأنّه ملك العرب فأوصى الى ابنه «فهر» و أوصى فهر إلى ابنه «غالب» و أوصى غالب إلى ابنه «لؤي» و أوصى لؤي الى ابنه «كعب» و أوصى كعب إلى «مرّة» و أوصى مرّة إلى «كلاب» و أوصى كلاب الى «قصي» و أوصى قصي الى «عبد مناف» لأنّه أناف علا الناس و علا فضرب الى الركبان من أطراف الأرض فأول ولد ولد له هاشم، و إنمّا سمّي هاشما لأنّه أوّل من هشم الثريد لقومه و كان الناس في جدب شديد و محل من الزمان و كانت مائدته منصوبة و كان يحمل ابناء السبيل و يؤمن الخائفين و كانت صفته و حليته على حلية اسماعيل (عليه السّلام).
فلما خصّ اللّه عز و جل هاشما بالنور و اصطفاه على العرب و فضّله على ساير قريش قال للملائكة اشهدوا انّي قد طهّرت عبدي هذا من دنس الآدميين و أحدثت نطفة محمّد في ظهره.
و كان يرى على وجهه كالهلال و الكوكب الذي يتوقّد شعاعه، لا يمر بشيء إلّا سجد له، و لا يمر بأحد من الناس إلّا أقبل نحوه، تفد إليه قبائل العرب و ملوك الروم و وفود