اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٩٩ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
و حمل قيدار التابوت على عاتقه و خرج يريد ارض كنعان و كان يعقوب (عليه السّلام) بها فأقبل يسير حتى قرب من البلاد فصر التابوت صريرا سمعه يعقوب فقال لبنيه أقسم باللّه حقّا لقد جاءكم قيدار فقوموا نحوه.
فقام يعقوب و أولاده جميعا فلما نظر يعقوب الى قيدار استعبر باكيا و قال ما لي أرى لونك متغيّرا و قوّتك ناقصة؟ أرهقك عدو أم أتيت معصية؟.
قال: ما أرهقني عدوّ و لا أتيت معصية و لكن نقل من ظهري نور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلذلك تغيّر لوني و ضعف ركني.
فقال: بخ بخ شرفا لك بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يكن اللّه عز و جل ليخزنه إلّا في العربيات الطاهرات يا قيدار فانّي مبشّرك ببشارة.
قال: و ما هي؟.
قال: اعلم ان الغاضرة قد ولدت في هذه الليلة الماضية غلاما.
قال قيدار: ما علمك يا ابن عمي و أنت بأرض الشام و هي بأرض الحرم من تهامة.
قال يعقوب: لأني رأيت أبواب السماء قد فتحت و رأيت نورا كالقمر الممدود بين السماء و الأرض و رأيت الملائكة ينزلون من السماء بالبركات و الرحمة فعلمت ان ذلك من أجل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: فسلّم قيدار التابوت الى يعقوب (عليه السّلام) و رجع الى أهله فوجدها قد وضعت حملا فلما ترعرع أخذ بيده و انطلق به يريد مكّة و المقام و موضع البيت الحرام.
فلما صار الى جبل (ثبير) تلقاه ملك الموت (صلّى اللّه عليه) في صورة آدمي فقال له:
الى أين يا قيدار؟.
قال: انطلق بابني هذا فأريه مكّة و المقام و موضع البيت الحرام.
قال: وفّقك اللّه و لكن عندي ضحية فادن الي.
فدنا منه ليساره فقبض روحه من اذنه فخرّ ميتا بين يدي ابنه حمل.
قال: فغضب حمل من ذلك غضبا شديدا و قال: يا عبد اللّه فتكت بأبي.
قال له ملك الموت (عليه السّلام): انظر الى أبيك أميت هو أم حي؟