اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٤٢ - مولد علي
يجوب بلاطخها، و يخرق صلادحها، و الناس منه مشفقون، و من خوفه حذرون إذ أتاه محمّد ابني فقبض على رقبته، فانقاد له كالظبية الألوف، فانتبهت و أنا مرتاعة، فغدوت على الحبر و الكاهن اللذين بشّراني و وعداني و على ساير القافة و العافة بأن قصدت (أبا كرز) الكاهن و كان عارفا محذقا فوجدته قد نهض في حاجة له فجلست أرقبه و كان عنده (جميل) كاهن بني تميم فكرهت حضوره و عملت على انتظار قيامه و انصرافه، فنظر جميل إليّ و ضحك ثم قال لي: أقسم بالأنواء و مظهر النعماء، و خالق الأرض و السماء، انّك لتكرهين مثواي و تحبين مسراي لتسألي (أبا كرز) عن الرؤيا، فينبئك بالأنباء، فقلت له: ان كنت صادقا فيما قلت من الهتف حين زجرت فنبئني بما استظهرت فأنشأ يقول:
رأيت أجبالا تلي أجبالا* * * و كلّها لابسة سربالا
مسرعة قد تبتغي القتالا* * * حتى رأيت بعضها تعالى
ينثر من جلبابه نصالا* * * أخذت منها أربعا طوالا
و بيضة تشتعل اشتعالا* * * فواحد في ثج ماء عالا
و آخر في جوّها قد صالا* * * بذي طواف طار حين زالا
و ثالث قد صادف اختلالا* * * لما غدا منكسرا أوصالا
و رابع قد خلته هلالا* * * مقتدح الزندين قد تلالا
ولت به صائلة ايغالا* * * حتى استحال بعدها انتقالا
أدرك في خلقته الاشبالا* * * ثم استوى مستأسدا صوّالا
يخطف من سرعته الرجالا* * * فانسل في قيعانها انسلالا
يخرق منها الصعب و المحالا* * * و الناس يرهبون منه الحالا
حتى اتى ابن عمّه ارسالا* * * فتلّه بعنقه اتلالا
كظبية ما منعت غفالا* * * ثم انتبهت تحسبين خالا
قالت فاطمة: فقلت: صدقت و اللّه يا جميل و بررت في قولك، هكذا رأيت مما رأيت في الكرى فنبئني بتأويله. فأنشأ يقول: