اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٦٠ - فقام شعيب بالأمر بعد مادوم
فقال موسى: و إله بني اسرائيل ما كذبت و لا كذبت.
فأوحى اللّه الى موسى «أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ» فضربه «فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ» و تقدّم يوشع و كان فرسه يخطو على جدد الأرض الصلبة.
و روي انّه كان تحته برذون أشهب فأنجى اللّه بعظمته و قدرته موسى و من معه و غرق فرعون و جنوده و آل فرعون.
فلما خرج قوم موسى من البحر مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا: يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة.
قال: انّكم قوم تجهلون.
فلما انتهى بهم الى الأرض المقدّسة قال لهم: يا قوم ادخلوا الأرض المقدّسة التي كتب اللّه لكم.
قالوا: ان فيها قوما جبّارين و انا لن ندخلها حتى يخرجوا منها- يعنون العمالقة.
فحرّمها اللّه عليهم و رجعوا نحو مصر فتاهوا في أربعة فراسخ أربعين سنة فنزل عليهم المن و السلوى فهلكوا جميعا فيها إلّا يوشع بن نون و ابن عمه كالب بن يوحنا و هما اللذان قال اللّه في حقّهما: قال رجلان من الذين أنعم اللّه عليهما.
و كان معهم في التيه حجر يحمله أحدهم على كتفه و روي انّه كان يحمل على حمار فاذا وضعه «انبجست مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً» فيشربون فاذا أرادوا الرحيل بلع الماء و غاض و حمل الحجر معهم و إذا ولد لهم ولد انزل له القميص فطرح عليه فاذا اتسخ طرح في النار فيتنظف و لم يحترق. و كلّما طال المولود طال القميص معه.
و لما مضى موسى لميعاده و هو ثلاثون يوما عرّف موسى أصحابه ذلك.
فلما انقضت و تممها اللّه له بعشر، صنعوا في عشرة أيام ما صنعوا من أمر العجل.
و كان أصل ذلك السامري كاهنا يتنجم فرأى في نجومه ان بني اسرائيل يقطعون البحر فدخل معهم و لم يكن منهم و كان من قرية من أرض مدينة الموصل من قوم يعبدون البقر فنظر الى جبرئيل (عليه السّلام) لا يضع حافر فرسه على شيء من الدواب الميتة و لا شجر قد سقط و مات و نخر إلا عاش. فلما رأى ذلك و هو لا يعلم انّه جبرئيل قبض قبضة من