اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٦٢ - فقام شعيب بالأمر بعد مادوم
فقال له موسى: ذلك ما كنّا نبتغيه.
فارتدا على آثارهما قصصا، أي على آثار أقدامهما، فأخذا في جزيرة في البحر فاذا رجل عليه ثياب صوف قائم يصلّي فسلّم عليه موسى و جلس فلما انصرف من صلاته ردّ (عليه السّلام) و قال له: من أنت يا عبد اللّه؟
قال: أنا موسى بن عمران صاحب بني اسرائيل.
و قال: اني سألت ربي أن اتبعك فأعلم من علمك.
قال له: يا موسى اني وكلت بأمر لا تطيقه.
ثم قص عليه العالم (عليه السّلام) ما كان و ما يكون حتى ذكر سيّدنا محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم ذكر له ما يصيبهم من المحن و ذكر القائم من ولده في آخر الزمان و ما يجري على يده من الخيرات و البركات.
و أقبل طائر «روي» انّه الجندب و انّه أصغر من العصفور و انّه الخطاف حتى وقع بالبحر فأخذ بمنقاره من ماء البحر فقال العالم لموسى (عليه السّلام): هل رأيت الطائر و ما صنع؟.
قال: نعم.
قال له: ما علمي و علمك في علم محمّد و آل محمّد (عليهم السّلام) إلّا بمقدار ما أخذه هذا الطائر بمنقاره من البحر فهل تراه نقص من ماء البحر بما أخذه بمنقاره.
ثم كان بينهما من قصّة السفينة و الغلام و الجدار ما قص اللّه به.
و انزل اللّه- جلّ و عز- على موسى التوراة في شهر رمضان لست ليال مضين منه و أمره أن يأمر بني اسرائيل بالصوم و الإمساك عن جميع ما يؤكل و يشرب في يوم الجمعة. فتركوا الجمعة فأمسكوا يوم السبت. فحرّم اللّه عليهم فيه الصيد و قتل اللّه فيه عوج بن عناق على يدي موسى (عليه السّلام) و كان ولد في زمن آدم (عليه السّلام).
فعند ذلك ملك كيخسرو خمسين سنة و قتل من بني اسرائيل ثمانية و عشرين ألف نبي و اختلف بنو اسرائيل فاختار منهم موسى سبعين رجلا و قد كانوا طالبوه و قالوا أرنا اللّه جهرة فأخذتهم الصاعقة. فماتوا.
و روي ان موسى مات بموتهم، فلذلك روي عن العالم (عليه السّلام) انّه قال: لا تجالسوا