اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٠٣ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
فقال: و اللّه هيه عن قريب أضيق، اذا حضرت القروم تنفخ شقّا شقا، و خنس كل حادل يحك عجب الذنب فكيف بكم اذا صرتم كدوحة القاع أحاط بها الراعي بغنم المرعى فهي تحصد هشيم أغصانها، فعندها تصبح تلك الأعلام سهلة محجتها، لحافر العير و ظلف المعزى و يتواضع كلّ شموخ عالي الذروة صعب المرتقى فاذا كان ذلك قرع النبع بالنبع و أرثت الزناد بجناتها و ساد ذليل القوم عشيرته، و اتبع المتبوع تابعه، و اضطربت أمواج العرب. و اصطكت جنادل قريش، فثم تنكر قريش أمرها.
فقالت قريش: يا أبا نضلة ان سحابك ليرعد بغرق العشيرة فأبن القول نعلمه، و اشرح الأمر نفهمه.
قال: انّه لأمر عجيب و كاين عمّا قريب يعزّ تابعه و يذلّ دافعه، فاذا أنار بدره، و شدّ أزره، و قاتل فظفر، و غزا فنصر، فليست مكّة لقريش، و لتلقيه رجالات قريش تمنعها أواصر الألفة من اتباعه، كالابل حول قليب السقي، و اللّه و اللّه ليكونن ما أقول و لو أدركته اذا و اللّه حاميت عنه محاماة الأسد عن عرينه، و ضاربت دونه مضاربة الجمل الهايج عن النوق الضبع، فثم ترزأ الحاضن بيضها و تثكل المفردة وحيدها و يبكم خطيب العشيرة، و يقدم كسير القطيع، و اللّه ليكونن و ليظهرن و ان رغمت منه أنف رجال، حين يهتف بي فلا أجيب.
قال: و خرج فمات بغزّة. فرآه أبوه يوما في الحجر مكحولا مدهونا قد كسي حلّة من حلل الجنّة فبقى متحيرا لا يدري من فعل به ذلك. فأخذ بيده و انطلق به الى كهنة قريش فأخبرهم بذلك فقالوا اعلم يا أبا نضلة ان إله السماء قد أذن لهذا الغلام بالتزويج.
قال: فزوّجه (قبلة بنت عمرو بن عائشة) فولدت له الحارث فماتت، فزوّجه بعدها هندا بنت عمرو، و حضرت هاشم الوفاة فدعا بعبد المطلب و قال له: يا بني اجمع إليّ بني النضر كلّها عبد شمسها و مخزومها و فهرها و لؤيها و غالبها و هاشمها.
فجمعهم عبد المطلب و هو يومئذ غلام ابن خمس و عشرين سنة أطول قريش باعا و أشدّهم قوّة تفوح منه روايح المسك و يسطع من دائرة جبينه النور.
قال: فلما أبصر هاشم ذلك النور قال: معاشر قريش، أنتم مح أولاد اسماعيل