اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٦٩ - الحديث الرابع عشر
* و روى جرير عن محمّد بن شيبة قال: «شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري و عروة بن الزبير جالسان يذكران عليا و ينالان منه». (المصدر: ١٠٢).
و قد شهد الزهري بذلك و هو صاحبه في البغض و العداء، فقد روى عبد الرزاق عن معمر قال: «كان عند الزهري حديثان عن عروة و عائشة في علي (عليه السّلام)، فسأله عنهما يوما، فقال: ما تصنع بهما و بحديثهما؟ اللّه أعلم بهما أنّي لأتّهمها في بني هاشم!» (المصدر: ٦٤).
* و نقل العسقلاني: «إنّ عروة كان يحدّث بحديث ينتقص به فاطمة، فبلغ ذلك علي بن الحسين، فانطلق إلى عروة فقال: ما حديث بلغني عنك تحدّث به تنتقص فيه حقّ فاطمة ...» (مختصر زوائد البزّار ٢: ٣٥٨ رقم ٢٠٠٩).
* و قال ابن حجر: «حضر الجمل مع عائشة و كان صغيرا». (تهذيب التهذيب، ٧: ١٦١).
٣- المسوّر بن مخرمة
و أكثر طرق الحديث تنتهي إلى المسوّر هذا، و قد زعم هو أنّه سمع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على المنبر يقول ...، كما تقدّم.
و قد قال في الاستيعاب: «قبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المسوّر ابن ثمان سنين». (الاستيعاب ٣: ٤٥٥) فتكون ولادته في السنة الثالثة للهجرة.
و قال الذهبي: «ولد بعد الهجرة بعامين». (سير أعلام النبلاء ٣: ٣٩٤) و مثله في تهذيب التهذيب ١٠: ١٣٨.
و تقدّم عن ابن حجر أنّ الخطبة كانت في السنة السادسة للهجرة، فيكون عمر المسوّر آنذاك أربع سنين على رواية الذهبي، و على رواية الاستيعاب عمره سنة واحدة! و على كلا التقديرين لم يسمع المسوّر من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا حال المسوّر فهو حال خليليه: عبد اللّه و عروة ابنا الزبير. فقد انحاز مع ابن الزبير إلى مكة، و كان ابن الزبير لا يقطع أمرا دونه على حدّ قول الذهبي. (سير أعلام النبلاء ٣: ٣٩٣).
و قال: «و المرء على دين خليله، و قتل مع ابن الزبير في مكّة، و قد أصابه حجر المنجنيق بالكعبة. و كان المسوّر يرى رأي الخوارج الذين يكفّرون عليا، و كانوا يعظّمونه و يأخذون برأيه. قال الزبير بن بكّار: كانت الخوارج تغشاه و ينتحلونه». (سير أعلام النبلاء ٣: ٣٩١).
و في الاستيعاب قال: «كانت تغشاه الخوارج، و تعظّمه، و تبجّل رأيه». (٣: ٤٥٦).
و قال عنه صاحبه عروة بن الزبير: «فلم أسمع المسوّر ذكر معاوية إلّا صلّى عليه!» (سير أعلام النبلاء ٣: ٣٩٢).
و قد أنصف ابن حجر هنا حيث قال: «و هو مشكل المأخذ؛ لأنّ المؤرّخين لم يختلفوا أنّ مولده كان بعد الهجرة، و قصّة الخطبة كانت بعد مولد المسوّر بنحو ستّ سنين أو سبع، فكيف يسمّى محتلما؟!» (تهذيب التهذيب ١٠: ١٣٩).
٤- سويد بن غفلة
قال ابن حجر في التقريب: «قدم المدينة يوم دفن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)» (١: ٣٢٨).