اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٠٥ - مناقشة قول ابن القيّم
بناتي، أصيبت فيّ [١].
فأجاب عنه بعض الائمة- بفرض ثبوته [٢]- بأنّ ذلك كان متقدّما، ثمّ وهب اللّه لفاطمة من الأحوال السنية و الكمالات العلية ما لم يطاولها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقا.
على أنّ البزّار روى عن عائشة أنّها قالت:
[١]. مشكل الآثار ١: ٤٤ باب في فضل بناته (صلّى اللّه عليه و آله).
[٢]. قول ابن حجر: «بفرض ثبوته» مشعر بعدم ثبوت هذا الخبر، و قد أشرنا سابقا: إنّ هذا الخبر من الأخبار الموضوعة الّتي كان عروة بن الزبير يحدّث به، فبلغ ذلك الإمام علي بن الحسين زين العابدين فانطلق إليه، و قال: ما حديث بلغني عنك تحدّث به تنتقص فيه حقّ فاطمة! فقال عروة: أمّا بعد فلا أحدّث به أبدا. راجع:
كشف الأستار عن زوائد البزّار ٣: ٢٤٢ رقم ٢٦٦٦، و مختصر زوائد البزّار للعسقلاني ٢: ٣٥٨ رقم ٢٠٠٩، و المعتصر من المختصر ٢: ٢٤٦.
و يدلّ على أنّه موضوع أمور:
(ألف) تصريح الإمام علي بن الحسين بأنّ فيه انتقاص لحقّ فاطمة.
(ب) لو كان الخبر صادرا من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لما تألّم الإمام و اعترض على التحديث به.
(ج) لو كان الخبر ثابتا عند عروة لحاجج علي بن الحسين بذلك، و لاحتجّ بأنّ الخبر مروي بطريق كذا، فلما ذا يقسم أنّه لا يحدّث به بعد ذلك أبدا؟!
(د) أنّ هذا الخبر يكذّب نفسه، فإنّ زينب ماتت في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم تصب به، فلا معنى لقول: «أصيبت فيّ» بل كان اللازم أن يقال: أصبت بها.
(ه) أنّ الخبر يقول: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعث زيد بن حارثة ليأتي بزينب و أعطاه خاتما علامة على أنّه من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أتى بها من دون علم زوجها ابن أبي العاص، و هو معارض مع ما رواه في فتح الباري ٧: ٤٥٢ باب: أصهار النبيّ، و في عون المعبود ٦: ٥٥، و فيهما: أنّ زوجها ابن أبي العاص لمّا أسر في الحرب شرط عليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبعث بها، ففعل، فكان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «وعدني فوفى لي».
(و) أنّ المناوي روى الخبر هكذا: «فاطمة أفضل بناتي، لأنّها أصيبت فيّ»، فيض القدير ٤: ٤٢٢ في شرح الحديث رقم ٥٨٣٥، و مثله سبل الهدى ١٠: ٣٢٧، و سيذكره المصنّف أيضا عن البزّار من حديث عائشة.
و من الطريف أنّ الحاكم روى الخبر في مستدركه ٤: ٤٧ رقم ٦٨٣٦ لكنّه لمّا رآه لا ينسجم مع ما رواه من مناقب لفاطمة، و أنّها بضعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أفضل بناته، و سيدة نساء العالمين قال ص ٤٨: «و يمكن أن يقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أراد بقوله: أفضل، أي أكبر و أقدم أولادي».