اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٠٨ - الثالثة أنّها كانت لا تحيض أبدا
لكنّ الحديثان المذكوران رواهما الحاكم و ابن عساكر عن أم سليم زوج أبي طلحة، و هما موضوعان، كما جزم به ابن الجوزي [١]، و أقرّه على ذلك جمع منهم:
ترجمة غانم بن حميد، و ينابيع المودّة ٢: ١٢١ رقم ٣٥٤ عن جابر، و ٢: ٤٥٠ رقم ٢٤٣ و قال: «أخرجه الغساني».
لم يذكر المصنّف الحديثين في المتن، و ما نقله فهو مجموع معنى الحديثين. و الحديثان هما:
الأول: عن جابر و ابن عباس قالا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ابنتي فاطمة حوراء آدمية، لم تحض و لم تطمث، و إنّما سمّاها فاطمة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطمها و ولدها و محبّيها عن النار».
أخرجه في كنز العمّال ١٢: ١٠٩ رقم ٣٤٢٢٦، و ينابيع المودّة ٢: ١٢٤ و ٤٥٠.
الثاني: عن أسماء قالت: قبّلت- أي ولّدت- فاطمة بالحسن، فلم أر لها دما، فقلت: يا رسول اللّه، إنّي لم أر لفاطمة دما في حيض و لا نفاس! فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «أ ما علمت أنّ ابنتي طاهرة مطهّرة، لا يرى عليها دم في طمث و لا ولادة».
أخرجه في ذخائر العقبى: ٩٠، و نور الأبصار: ٢٣٩.
[١]. الموضوعات ١: ٣١٠، و ممّا يجدر ذكره هنا أنّه لم يذكر الحديثين المتقدّمين، إنّما ذكر حديث ابي قتادة الحرّاني، و الحديث الّذي علّق عليه ابن الجوزي هو عن عائشة قالت: كنت أرى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقبّل فاطمة، فقلت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إنّي كنت أراك تفعل شيئا ما كنت أراك تفعله من قبل؟ قال لي: «يا حميراء، إنّه لمّا كان ليلة أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فوقفت على شجرة من شجر الجنّة، لم أر في الجنّة شجرة هي أحسن منها حسنا، و لا أبيض منها ورقة، و لا أطيب منها ثمرة، فتناولت من ثمرتها فأكلتها، فصارت نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت ريح فاطمة. يا حميراء، إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين، و لا تعتلّ كما يعتلّون».
أخرجه في مجمع الزوائد ٩: ٣٢٦ رقم ١٥١٩٧ و قال: «رواه الطبراني، و فيه: أبو قتادة الحرّاني، وثّقه أحمد و قال: كان يتحرّى الصدق، و أنكر على من نسبه للكذب»، و رواه في المعجم الكبير ٢٢: ٤٠١ رقم ١٠٠٠.
و أبو قتادة الحرّاني هو عبد اللّه بن واقد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٦: ٦٢ رقم ٣٨١١: «قال الميموني عن أحمد: ثقة كان من أهل الخير، لم يكن به بأس، كان يتحرّى الصدق، و أثنى عليه. و قال الدوري عن يحيى:
ثقة». ثمّ إنّ تعليل الجوزي، و دليله على كون الحديث موضوع، غير مقبول، فقد علّل ذلك بأنّ فاطمة ولدت قبل النبوّة، و قد تقدّم أنّ العشرات من الأعلام مثل: ابن عبد البرّ و ابن حجر العسقلاني و مصعب الزبيري و علي المديني و اليعقوبي و المزي و ابن جريج و الحاكم النيسابوري و المحبّ الطبري و غيرهم، ذهبوا إلى أنّ ولادة الزهراء كانت بعد المبعث. مضافا إلى أنّ الرواية ليس فيها من يتكلّم فيه إلّا الحرّاني، و قد وثّقه أحمد و يحيى كما تقدّم.