اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٣٩ - تزويجها بأمر اللّه تعالى
و عن أنس رضي اللّه عنه أيضا:
أنّ عمر أتى أبا بكر فقال: ما منعك أن تتزوّج فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لا يزوّجني، قال: إذا لم يزوّجك فمن يزوّج، و إنّك من أكرم الناس، و أقدمهم إسلاما؟ فانطلق أبو بكر إلى عائشة فقال: إذا رأيت من محمّد طيب نفسك [١] به و إقبالا- أي عليك- فاذكري له:
أنّي ذكرت فاطمة، فلعلّ اللّه أن ييسّرها لي. فرأت منه طيب نفس و إقبالا، فذكرت ذلك له، فقال: حتّى ينزل القضاء.
فرجع إليها أبو بكر فقالت: ما أتاه [٢] وددت أنّي لم أذكر له ما ذكرت، فلقي أبو بكر عمر فذكر له ما أخبرته عائشة، فانطلق عمر إلى حفصة و قال: إذا رأيت منه طيب نفس و إقبالا فاذكريني له، و اذكري فاطمة لعلّ اللّه ييسّرها لي. فرأت منه إقبالا و طيب نفس، فذكرت له فقال:
حتّى ينزل القضاء، فأخبرته و قالت: وددت أنّي لم أذكر له شيئا.
فانطلق عمر إلى عليّ و قال: ما يمنعك من فاطمة؟ قال: أخشى أن لا يزوّجني، قال: إن لم يزوّجك فمن يزوّج و أنت أقرب خلق اللّه إليه؟
فانطلق علي إليه و لم يكن له مقل [٣]، قال: إنّي أريد أن أتزوّج فاطمة، قال: فافعل، قال: ما عندي إلّا درعي الحطمية [٤]، قال: فاجمع ما قدرت عليه و آتني به، فباعها بأربعمائة و ثمانين فأتاه بها، فزوّجه
[١]. في نسخة (ز): طيب نفس.
[٢]. في نسخة (ز): يا أبتاه.
[٣]. في نسخة (ز): و لم يكن له مثل عائشة و حفصة.
[٤]. قال في النهاية: «و هي الّتي تحطم السيوف أي: تكسرها، و قيل: هي العريضة الثقيلة، و قيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم: حطمة بن محارب، كانوا يعملون الدروع، و هذا أشبه الأقوال». (النهاية في غريب الحديث ١: ٤٠٢).