اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٦٠ - الحكم في من يسبّها
الحكم في من يسبّها:
قال السهيلي: إنّ من سبّها فقد كفر [١].
و يشهد له: أنّ أبا لبابة حين ربط نفسه، و حلف أن لا يحلّه إلّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و جاءت فاطمة لتحلّه، فأبى من أجل قسمه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما فاطمة بضعة منّي [٢].
و فيه نظر [٣].
و قال بعضهم: إنّ كلّ من وقع منهم في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به، فالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يتأذّى به [٤]. و لا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها، و هذا عرف
رقم ٢٩٥٤، البيان و التعريف ١: ١١٦ رقم ٢١٧ و قال: «أخرجه الشيخان و النسائي و أبو داود و الإمام أحمد و غيرهم عن المسوّر».
قال ابن حجر: «فيه تحريم أذى من يتأذّى المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) بتأذّيه، فكلّ من وقع منه في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به، فالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يتأذّى به بشهادة هذا الخبر». (فيض القدير ٤: ٤٢١ حديث رقم ٥٨٣٣).
[١]. نقله عن السهيلي في فتح الباري ٧: ٤٧٧ في شرح حديث رقم ٣٧٦٧، و إرشاد الساري في شرح البخاري ٨: ٢٨٠ رقم ٣٧٦٧، و تقدّم عن فيض القدير ٤: ٤٢١ رقم ٥٨٣٣.
و قال ابن حجر: «توجيهه: أنّها تغضب ممّن سبّها، و قد سوّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بين غضبها و غضبه، و من أغضبه (صلّى اللّه عليه و آله) يكفر». (فتح الباري ٧: ٤٧٧).
و قد استدلّ البيهقي أيضا بهذا الحديث على أنّ من سبّها فإنّه يكفر. نقله العيني في عمدة القاري شرحه على البخاري ١٦: ٢٤٩.
[٢]. المحلّى لابن حزم: ٨: ٥٧ مسألة رقم ١١٥٥، سبل الهدى ١٠: ٣٢٨ و ٥: ٩ نقله عن السهيلي و قال: «فيه: علي بن زيد و هو ابن جدعان، ضعيف، و علي بن الحسين و روايته مرسلة». لكن المتأمّل في كلامه يجده يفتقد إلى الدقّة، فأمّا علي بن زيد (ابن جدعان) فهو من رجال مسلم، و روى له البخاري في الأدب المفرد، و قال الترمذي:
صدوق، و قال العجلي: كان يتشيّع لا بأس به، و قال ابن عدي: لم أر أحدا امتنع من الرواية عنه. (تهذيب الكمال ٢٠: ٤٣٤). و أما علي بن الحسين فهو الإمام السجاد (عليه السّلام)، أحد علماء أهل بيت النبوّة الطاهرين، و هو يروي عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
[٣]. أي في الاستشهاد بخبر أبي لبابة على كلام السهيلي.
[٤]. و يدلّ عليه كثير من الأخبار، تقدّم بعضها، و سيأتي البعض الآخر بلفظ مثل «من أغضبها أغضبني»،