اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٧٣ - الحديث الخامس عشر
الحديث الخامس عشر:
عن علي (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة:
«إنّ اللّه يرضى لرضاك، و يغضب لغضبك» [١].
رواه الطبراني بإسناد حسن.
الصحابة لأحمد، و مصابيح السنّة للبغوي، و شرح السنّة، و فيض القدير، و الإصابة، و نظم درر السمطين للزرندي الحنفي، و أمالي أبي نعيم الأصبهاني، و ينابيع المودّة، و غيرها.
و النقطة السادسة:
أنّ خبر الخطبة تكذّبه سيرة علي و فاطمة (عليهما السّلام).
فعليّ لم يعهد منه أنّه خالف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما، و لم ينقل التاريخ أنّه عمل عملا يكرهه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكيف بأمر يؤذي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! و هذا الأمر معلوم لمن راجع سيرته مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و أمّا الزهراء، فإنّ اللّه هو الّذي اختار لها عليا و زوّجها به، و اللّه لا يختار لها من يؤذيها بشيء أبدا.
ثمّ هي سيدة نساء أهل الجنّة، و سيدة نساء المؤمنين، و لازم ذلك أنّها أفضل نساء المؤمنين و نساء أهل الجنّة علما و عقلا، و دينا و تقوى، و ورعا و فهما، فكيف يخاف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن تفتن في دينها كما تقول القصة؟! و حاشاه من ذلك.
ثمّ إنّ القصة تسيئ للنبي أيضا، فالزواج من أربع نسوة حلال محلّل، فكيف يتأذّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) منه؟!
و لو قيل: إنّ الحكم هو: حرمة الجمع بين بنت نبي اللّه و بين بنت عدوّ اللّه، فهذا يكذّبه و يردّه: أنّ عثمان بن عفّان تزوّج رملة بنت عدوّ اللّه شيبة على رقية بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ٨: ٢٣٩، و أسد الغابة ٥: ٤٥٩، و الإصابة في ترجمة رملة بنت شيبة. فلما ذا لم ينه النبيّ عن ذلك؟ و لما ذا لم يخف على رقية أن تفتن في دينها؟!
و إذا قيل: إنّ هذا الحكم مختصّ بعلي و فاطمة فقط، نقول: أولا: أنّه لا دليل على الاختصاص، و ثانيا: لو سلّم به، كيف لم يعلم به الإمام علي و هو باب مدينة علم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و عيبة علمه، و هو القائل (صلّى اللّه عليه و آله): «أعلمكم علي»، و «أقضاكم علي»، و «علي مع الحقّ و الحقّ مع علي، يدور معه حيثما دار»، و «علي يؤدّي عنّي»؟!
[١]. المعجم الكبير ١: ١٠٨ رقم ١٨٢ بتقديم و تأخير، و ٢٢: ٤٠١ رقم ١٠٠١، و رواه في مستدرك الحاكم ٣: ١٦٧ رقم ٤٧٣٠ قال: «حديث صحيح و لم يخرّجاه». كنز العمّال ١٣: ٦٧٤ رقم ٣٧٧٢٥، الآحاد و المثاني ٥: ٣٦٣ رقم ٢٩٥٩، ذخائر العقبى: ٨٢، نظم درر السمطين: ١٧٧، مجمع الزوائد ٩: ٣٢٨ رقم ١٥٢٠٤ قال: «رواه الطبراني و إسناده حسن».