اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١١٤ - الخامسة يقال إنّها لم تغسّل بعد الموت، و إنّها غسّلت نفسها
- و قال الشهيد الثاني في المسالك: «أبعد الاحتمالات كونها في الروضة»، قاله في الجواهر ٢٠: ٨٦.
الثاني: إنّها دفنت في بيتها، و لمّا زادت بنو أمية في المسجد صار القبر في المسجد، لما روي في الصحيح عن ابن أبي نصر البزنطي قال: سألت الرضا (عليه السّلام) عن قبر فاطمة (عليها السّلام)، فقال: «دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد». رواه في وسائل الشيعة ١٤: ٣٦٨ كتاب الحج، أبواب المزار، باب ١٨، الحديث ٣، الكافي ١: ٤٦١ أبواب التواريخ، باب مولد الزهراء، الحديث ٩، التهذيب ٣: ٢٥٥ كتاب الصلاة، فضل المساجد رقم الحديث ٧٠٥، الفقيه ١: ٢٢٩ أحكام المساجد، حد مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحديث ٦٨٥.
و قال الصدوق: «و الصحيح عندي ما رواه البزنطي، قال: هذا هو الصحيح عندي، و إنّي لمّا حججت بيت اللّه الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق اللّه تعالى ذكره، فلمّا فرغت من زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قصدت بيت فاطمة، و هو من عند الاسطوانة الّتي تدخل إليها من باب جبرئيل إلى مؤخّر الحظيرة الّتي فيها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقمت عند الحظيرة و يساري إليها، و جعلت ظهري إلى القبلة، و استقبلتها بوجهي و أنا على غسل، فقلت: السلام عليك يا بنت رسول اللّه السلام عليك يا ... إلى آخر الزيارة» (الفقيه ٢: ٥٧٢).
و قال المجلسي: «قد بينّا في كتاب المزار أنّ الأصح أنّها مدفونة في بيتها». (بحار الأنوار ٤٣: ١٨٥)، و قال صاحب الرياض: «و الأصحّ وفاقا للصدوق و جماعة، أنّها دفنت في بيتها، و هو الآن داخل المسجد؛ للصحيح»، ثمّ ذكر رواية البزنطي. (رياض المسائل ٧: ١١٦).
و مال إليه السيد العاملي في مدارك الاحكام ٨: ٢٧٨، و الشهيد الأول في الذكرى: ١٥٧، و السبزواري في ذخيرة العباد: ٧٠٧، قال: و الأولى التعويل في ذلك على ما رواه الشيخ، ثمّ ذكر رواية البزنطي.
الثالث: و هو أنّها مدفونة إمّا في بيتها أو الروضة، و هو مختار الشيخ الطوسي، قال: «اختلف أصحابنا في موضع قبرها، فقال بعضهم: إنّها دفنت بالبقيع، و قال بعضهم: إنّها دفنت في الروضة، و قال بعضهم: إنّها دفنت في بيتها، فلمّا زاد بنو أمية- لعنهم اللّه- في المسجد صارت من جملة المسجد، و هاتان الروايتان كالمتقاربتين، و الأفضل عندي أن يزور الإنسان من الموضعين جميعا، فإنّه لا يضرّه ذلك، و يحوز به أجرا عظيما. و أمّا من قال: إنّها دفنت في البقيع، فبعيد عن الصواب». (التهذيب ٦: ٩).
و في تاج المواليد: ٢٣ قال: «و الأصح و الأقرب أنّها مدفونة في الروضة أو في بيتها».
و أمّا القول بأنّها قد دفنت في البقيع، قال الشيخ الطوسي: «و روي: أنّها مدفونة في البقيع، و هذا بعيد»، (المبسوط ١: ٣٨٦)، و مثله قال في التهذيب ٦: ٩.
و قال في الجواهر: «فأمّا من قال: إنّها دفنت في البقيع فبعيد عن الصواب، و استبعده ابنا سعيد و إدريس و الفاضل في التحرير و غيره». (جواهر الكلام ٢٠: ٨٦).
و الحاصل من ذلك: أنّ قبرها في الروضة بين القبر و المنبر و هو مختار المفيد، أو في بيتها و صار في المسجد و هو مختار الصدوق تبعا لرواية البزنطي عن الرضا (عليه السّلام)، و بعض حكم بتقارب الروايتين و لم يعين و هو مختار الشيخ الطوسي في التهذيب. و أمّا كون قبرها في البقيع فهذا ما استبعده أكثرهم.