اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٢١ - لم سمّيت بالزهراء
و وضعه (صلّى اللّه عليه و آله) الحجر في محلّه، كان سنة خمس و ثلاثين من مولده [١] (صلّى اللّه عليه و آله)، و بعث على رأس الأربعين، فمولدها قبل الإرسال بنحو خمس سنين، كما ذكره ابن الجوزي [٢] و غيره، ذاك أيام بناء البيت، و جزم به المدائني [٣].
بم سمّاها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ما سرّ هذه التسمية
و سمّاها فاطمة بإلهام من اللّه تعالى، لأنّ اللّه فطمها عن النار. فقد روى الديلمي عن أبي هريرة، و الحاكم عن عليّ أنّه (عليه السّلام) قال:
«إنّما سمّيت فاطمة لأنّ اللّه فطمها و محبّيها عن النار» [٤]
و اشتقاقها من الفطم و هو القطع، كما قال ابن دريد، و منه: فطم الصبيّ، إذا قطع عنه اللبن، و يقال: لأفطمنّك عن كذا: أي لأمنعنّك [٥].
لم سمّيت بالزهراء
و سمّيت بالزهراء؛ لأنّها زهرة [٦] المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).
[١]. و هذا هو المنقول عن ابن إسحاق أيضا، قال: «بناء الكعبة و وضع الحجر كان سنة خمس و ثلاثين من مولده (صلّى اللّه عليه و آله)». (سيرة ابن إسحاق: ١٠٩). و بمثله نقل الذهبي في تاريخ الإسلام: ٦٦ عنه.
[٢]. صفوة الصفوة ١: ٦٣، المنتظم ٢: ٣٢٠ حوادث سنة خمسة و ثلاثين.
[٣]. انظر الإصابة ٤: ٣٧٧، و المدائني: هو شيابة بن سوار؛ أبو عمر المدائني، قال أبو حاتم: «صدوق يكتب حديثه و لا يحتجّ به» (تهذيب الكمال ١٢: ٣٤٨).
[٤]. فردوس الأخبار ١: ٤٢٦ برقم ١٣٩٥ من حديث جابر. و رواه في كنز العمّال ١٢: ١٠٩ برقم ٣٤٢٢٧ من حديث أبي هريرة، و برقم ٣٤٢٢٦ من حديث ابن عباس، و في تاريخ بغداد ١٢: ٣٣١ برقم ٦٧٧٢، و في فيض القدير ١: ١٦٨، و في ذخائر العقبى: ٦٥.
و أورده القندوزي في ينابيع المودّة ٢: ١٢١ برقم ٣٥٤ من حديث جابر، و قال: «أخرجه الحافظ الغساني»، و في: ٣٢٠ برقم ٩٢٤ من حديث علي (عليه السّلام)، و كذا في: ٤٤٤ برقم ٢٢٣، و في: ٤٥٠ برقم ٢٤٢ ناقلا له من الصواعق المحرقة. و كذا رواه الشبلنجي في نور الأبصار: ٥٢، و الصدوق في علل الشرائع: ٢١١ باب: العلّة الّتي من أجلها سمّيت فاطمة فاطمة.
[٥]. جمهرة اللغة ٢: ٩٢٠.
[٦]. الأزهر: النيّر، و يسمّى القمر: الأزهر، قال ابن السكّيت: الأزهران: الشمس و القمر، و رجل أزهر: