اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٤٩ - هل هناك تعارض بين الأحاديث
تدري ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش؟ إنّ اللّه أمرني أن أزوّج فاطمة من علي، انطلق فادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن بن عوف و عدّة من الأنصار.
فلمّا اجتمعوا و أخذوا مجالسهم، و كان علي غائبا، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع سلطانه، المرهوب من عذابه و سطوته، النافذ أمره في سمائه و أرضه، الّذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّهم محمّد.
إنّ اللّه تبارك اسمه و تعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا، و أمرا مفترضا، أوشج به الأرحام- أي: ألّف بينها- و جعلها مختلطة مشتبكة، قال عزّ من قائل: (وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً) [١] فأمر اللّه مجرى [٢] إلى قضائه، و قضاؤه مجرى [٣] إلى قدره، و لكلّ قدر أجل، و لكلّ أجل كتاب، يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب، ثمّ إنّ اللّه أمرني أن أزوّج فاطمة من علي، فاشهدوا عليّ أنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي علي بذلك.
ثمّ دعا بطبق من بسر، ثمّ قال: انتهبوا، فانتهبنا، و دخل علي، فتبسّم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهه ثمّ قال: إنّ اللّه أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضّة، أرضيت؟ فقال: رضيت.
زاد ابن شاذان في رواية له: ثمّ خرّ علي ساجدا شكرا للّه تعالى،
[١]. الفرقان: ٥٤.
[٢]. في نسخة (ز): يجري.
[٣]. في نسخة (ز): يجري.