اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٥٤ - هل هناك تعارض بين الأحاديث
و روى البخاري في الخمس، و مسلم في الدعوات و غيرهما عن علي (عليه السّلام):
أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا زوّجه فاطمة، بعث معها خميلة، و وسادة من أدم حشوها ليف، و رحيين [١]، وسقا، و جرّتين. فقال علي لفاطمة ذات يوم: و اللّه لقد سنوت [٢] حتّى اشتكيت صدري، و قد جاء اللّه أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه. فقالت: و اللّه، أنا طحنت حتّى مجلت [٣] يداي. فأتت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: ما جاء بك أي بنيّة؟ قالت: جئت لأسلّم عليك، و استحيت أن تسأله و رجعت.
فقال [٤]: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتياه جميعا، فقال علي:
يا رسول اللّه، و اللّه لقد سنوت حتّى اشتكيت صدري، و قالت فاطمة:
قد طحنت فمجلت يداي، و قد جاءك اللّه بسبي وسعة، فأخدمنا، فقال:
و اللّه لا أعطيكما و أدع أهل الصفّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، و لكنّي أبيعهم و أنفق عليهم، و أحفظ عليهم إيمانهم.
فرجعا، فأتاهما و قد دخلا في قطيفتهما، إذا غطّت رأسيهما تكشّفت أقدامهما، و إذا غطّت أقدامهما تكشّف رأساهما، فثارا، فقال: مكانكما، ثمّ قال: ألا أخبركما بخير ممّا سألتماني؟
قالا: بلى، قال: كلمات علّمنيهنّ جبريل، تسبّحان اللّه في دبر كلّ صلاة عشرا، و تحمدان اللّه عشرا، و تكبّران عشرا. و إذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا اللّه ثلاثا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبّرا أربعا و ثلاثين.
[١]. في نسخة (ز): ورحى.
[٢]. سنوت: سقيت.
[٣]. مجلت: تقرّحت.
[٤]. أي: قال علي (عليه السّلام).