اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٤٣ - هل هناك تعارض بين الأحاديث
ما حاجة ابن أبي طالب؟ فقال: يا رسول اللّه ذكرت فاطمة، فقال:
مرحبا و أهلا، لم يزد عليها، فخرج علي بن أبي طالب إلى رهط من الأنصار ينتظرونه، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري، غير أنّه قال:
مرحبا و أهلا، قالوا: يكفيك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إحداهما، أعطاك الأهل و المرحب.
فلمّا كان بعد ما زوّجه، قال: يا علي، إنّه لا بدّ للعروس من وليمة، فقال سعد: عندي كبش، و جمع الأنصار أصوعا من ذرّة، فلمّا كان ليلة البناء قال: لا تحدث شيئا حتّى تلقاني، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بماء فتوضّأ منه، ثمّ أفرغه على عليّ فقال: اللّهم بارك فيهما، و بارك لهما في بنائهما.
رواه الطبراني بإسناد صحيح [١].
هل هناك تعارض بين الأحاديث
و لا يعارضه ما سبق: أنّ الّذي نبّهه لذلك العمران [٢]، و ما في حديث ابن عباس:
أنّه سعد؛ لجواز أنّهما خرجا منه ثمّ لقيه سعد فحثّه عليه، من غير أن يعلم أحدهم بما فعله الآخر. و لا حديث أسماء، إذ مرادها بوليمة عليّ ما قام به بنفسه، غير ما جاء به الأنصار و سعد، أو أنّ الوليمة تعدّدت، فما دفعه المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) للنساء، و ذاك للرجال، و بقية حديثها يشهد له. و لا حديث أنس المصرّح بإيقاع الماء عليهما؛ لتغيّر الكيفية، كما أفاده المحبّ الطبري [٣].
[١]. المعجم الكبير ٢: ٢٠ برقم ١١٥٣، و راجع كنز العمّال ١٣: ٦٨٠ برقم ٣٧٧٤٥، و مجمع الزوائد ٩: ٣٣٥ برقم ١٥٢١٤.
[٢]. أي أبي بكر و عمر.
[٣]. ذخائر العقبى: ٧٥ باب تزويج فاطمة.