اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٢٦ - هل بين الأحاديث تعارض، و كيف نوفّق بينها لو كان
و الحسن و الحسين و عقيل و جعفر في الجنّة إخوانا على سرر متقابلين (أنت معي و شيعتك في الجنّة) ثمّ قرأ (صلّى اللّه عليه و آله) (إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه» انتهى [١].
هل بين الأحاديث تعارض، و كيف نوفّق بينها لو كان
و لا ينافي ذلك قوله في حديث آخر: «أحبّ النساء إليّ عائشة» [٢]، لأنّ المراد بالنساء زوجاته الموجودات عند قوله ذلك [٣].
و على فرض خلافه، فهو على معنى «من» [٤].
[١]. المعجم الأوسط ٨: ٣٣٠ برقم ٧٦٧١، و راجع كنز العمّال ١٢: ١٠٩ برقم ٣٤٢٢٥. و رواه أيضا في سنن النسائي ٥: ١٥٠ برقم ٨٥٣١، و كفاية الطالب: ٣٠٨ الباب ٨٣، و البيان و التعريف ٣: ٤٢ و قال: أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة.
[٢]. رواه السيوطي في الجامع الصغير ١: ٣٧ برقم ٢٠٥ عن أنس، و مثله في سير أعلام النبلاء ٢: ١٤٧ عن عمرو بن العاص.
[٣]. قال المناوي: «أحبّ الناس إليّ من حلائلي الموجودين بالمدينة آنذاك عائشة، على وزان خبر ابن الزبير:
أوّل مولود في الإسلام، يعني بالمدينة، و إلّا فمحبّة المصطفى لخديجة معروفة، شهدت بها الأخبار الصحاح، ذكره الزين العراقي، و أصله قول الكشّاف، يقال في الرجل: أعلم الناس و أفضلهم، يراد به من في وقته» (فيض القدير ١: ١٦٨).
[٤]. أي: أنّ الإضافة تكون بمعنى (من)، أي: من زوجاته، فتكون عائشة أحبّ أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إليه، من دون تقييد بزمن الخطاب.
و هذا الفرض لا تساعده الروايات الصحيحة الناطقة بفضل خديجة على جميع نساء الأمة عدا فاطمة (عليها السّلام)، و أنّها أحبّ أزواجه إليه، على ما ذكره علماء أهل السنّة فضلا عن الشيعة:
أ- قال الذهبي: «نعم، جزمت بأفضلية خديجة عليها (عائشة) لأمور». (سير أعلام النبلاء ٢: ١٤٠).
و قال أيضا: «و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يثني عليها، و يفضّلها على سائر أمّهات المؤمنين، و يبالغ في تعظيمها، بحيث أنّ عائشة كانت تقول: ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة! من كثرة ذكر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لها». (سير أعلام النبلاء ٢: ١١).
ب- قال ابن العربي: «إنّه لا خلاف في أنّ خديجة أفضل من عائشة». (فتح الباري ٧: ٥١٩).