اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٥١ - هل هناك تعارض بين الأحاديث
و أقرّه على الجزم بوضعه الجلال السيوطي فيما تعقّبه [١] عليه مع تحرّيه الاجتهاد في أحكامه ما وجد بذلك سبيلا [٢].
و الحاصل: أنّ هذه الكيفية من الخطبة عند العقد و الاجتماع كذلك، لا أصل له بالكلّية [٣].
و أمّا وقوع التزويج بالأمر الإلهي لعليّ، و خطبة الشيخين لها قبل ذلك، و جعل الدرع صداقا، فلا شكّ فيه؛ لوروده من طرق بأسانيد صحيحة [٤].
و أمّا ما زعمه الشيخ شهاب الدين ابن حجر من أنّ لذلك أصلا فممنوع، و ما تمسّك به من كلام الحافظ ابن حجر في اللسان [٥] فممنوع، فإنّ الحافظ لم يقل فيه:
إنّه غير موضوع [٦].
[١]. اللآلي المصنوعة ١: ٣٩٧- ٣٩٨ و فيه: «محمّد بن زكريا بن دينار» و نبّه على ذلك فقال: «نسب في الطريق الأول إلى جدّه».
[٢]. ما يجدر ذكره هنا هو أنّ محمّد بن دينار اسم يعود إلى رجلين، أحدهما: الغلابي الّذي ذكره العجلي في الثقات و قال: «لا بأس به» (معرفة الثقات ٢: ٢٣٧ رقم ١٥٩٢)، و في الجرح و التعديل ٧: ٢٤٩ رقم ١٣٦٧ قال: «سئل يحيى بن معين عن محمّد بن دينار، فقال: ليس به بأس. و سئل أبو زرعة عنه قال: صدوق». و وثّقه عمر بن شاهين في تاريخ أسماء الثقات: ٢١.
و قال ابن عدي في الكامل: «ينفرد بأشياء، و هو صدوق»، و قال النسائي: «ليس به بأس»، و كذا ابن معين، راجع ميزان الاعتدال ٣: ٥٤١. و ذكره ابن حبّان في الثقات كما في تهذيب الكمال ٢٥: ١٧٩.
روى له أبو داود و الترمذي.
و أمّا الآخر فهو محمّد بن دينار العرقي الّذي يروي عن هشيم فهو الّذي قيل فيه: «لا يدرى من هو» كما في ميزان الاعتدال ٣: ٥٤٢ رقم ٧٥٠٥، و لسان الميزان ٥: ١٦٣. و هو الّذي قد نصّ على وثاقته ابن حبّان في الثقات ٩: ٩٧ بعنوان: محمّد بن دينار الحمصي، يروي عن هشيم. و تهذيب الكمال ٢٥: ١٧٩.
و من هنا وقع الخلط عند ابن الجوزي و السيوطي، فإنّ محمّد بن دينار في سند رواية أنس هو محمّد بن دينار العرقي، و محمّد بن دينار في سند رواية جابر فهو محمّد بن دينار الغلابي، الّذي وثّقه كثير من الأعلام.
[٣]. بل الأصل هو رواية أنس المتقدّمة، و محمّد بن دينار وثّقه كثير من الأعلام، و سيأتي من المصنّف أنّ ابن حجر اعتبرها أصلا لخطبة العقد.
[٤]. تقدّمت جملة من هذه الروايات.
[٥]. لسان الميزان ٥: ١٦٣.
[٦]. يفتقد هذا الكلام إلى الدقّة، إذ أنّ السكوت و عدم نفي الوضع لا يدلّ بالضرورة على الوضع.