اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٤١ - تزويجها بأمر اللّه تعالى
عن دينه، إنّي لأول من أسلم، فقال سعد: عزمت عليك لتفرجها عنّي، فإن لي في ذلك فرجا، قال: أقول ما ذا؟ قال: تقول: جئت خاطبا إلى اللّه و رسوله، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): مرحبا، كلمة ضعيفة.
ثمّ رجع إلى سعد فقال له: لم يزد على أن رحّب بي، كلمة ضعيفة، قال: أنكحك و الّذي بعثه بالحقّ، إنّه لا خلف و لا كذب عنده، أعزم عليك فلتأتينه غدا، فأتاه فقال: يا نبي اللّه، متى تبنيني؟ قال:
الليلة إن شاء اللّه، ثمّ دعا ثلاثا فقال: زوّجت ابنتي ابن عمي، و أنا أحبّ أن يكون سنّة أمتي الطعام عند النكاح، فخذ شاة و أربعة أمداد، و اجعل قصعة اجمع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت فآذني، ففعل.
ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن في رأسها و قال:
أدخل الناس زفّة بعد زفّة [١]، فجعلوا يردّون، كلّما فرغت زفّة وردت أخرى حتّى فرغوا، ثمّ عمد إلى ما فضل منها، فتفل فيها فوضعها بين يديه و بارك، و قال: احملها إلى أمهاتك، و قل لهنّ: كلن و أطعمن من غشيكنّ.
ثمّ قام فدخل على النساء، فقال: زوّجت بنتي ابن عمي، و قد علمتنّ منزلتها منّي، و أنا دافعها إليه، فدونكنّ، فقمن فطيّبنها من طيبهنّ و ألبسنها من ثيابهنّ و حليّهنّ.
فدخل، فلمّا رأته النساء ذهبن، و تخلّفت أسماء بنت عميس [٢]
[١]. أي: طائفة بعد طائفة.
[٢]. المراد من «أسماء» في روايات تزويج فاطمة هي أسماء بنت يزيد الأنصارية، أو سلمى بنت عميس أخت