اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٠٢ - مناقشة قول ابن القيّم
و ممّن صار إلى ذلك [١]: المقريزي [٢] و السيوطي [٣].
[١]. أي: إلى تفضيل فاطمة على مريم.
[٢]. ذكره في كتابه «إمتاع الأسماع» في الخصائص النبوية، قاله الصالحي في سبل الهدى ١١: ١٦٣.
[٣]. حكاه عنه العلّامة الزرقاني في شرح المواهب اللدنية للقسطلاني حيث قال: «الزهراء البتول أفضل نساء الدنيا حتّى مريم، كما اختاره المقريزي و الزركشي و القطب الخضري و السيوطي في كتابيه: شرح النقابة و شرح جمع الجوامع». (شرح المواهب ٢: ٣٥٧ باب: ذكر تزويج علي بفاطمة (عليه السّلام)).
هذا و قد ذهب المصنّف و غيره إلى أنّ فاطمة أفضل من مريم، بل ظاهر عبارات البعض كالقطب الخضري و الزركشي: أنّ فاطمة أفضل حتّى على القول بأنّ مريم نبيّة.
قال القطب الخضري: «ينبغي أن يستثنى من إطلاق التفضيل سيدتنا فاطمة ابنة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فهي أفضل نساء العالم». و هكذا كلام الزركشي حيث قال: «و يستثنى من الخلاف سيدتنا فاطمة، فهي أفضل نساء العالم؛ لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فاطمة بضعة منّي» و لا يعدل ببضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد». (سبل الهدى ١١: ١٦٢ و ١٦٣).
بل ظاهر عبارات البعض الآخر: أنّ بضعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل و أشرف الموجودات، و لذا قالوا: لا نعدل ببضعة رسول اللّه أحدا.
قال المناوي: «رجّح البعض تفضيل فاطمة على مريم لما فيها من البضعة الشريفة». (فيض القدير ٢: ٥٣ شرح حديث رقم ١٣٠٧). و هكذا الصالحي في سبل الهدى ١٠: ٣٢٧ حيث قال: «و في حديث: «بضعة منّي»، و هو يقتضي تفضيل فاطمة على جميع نساء العالم». و تقدّم كلام الزركشي و كلام أبي بكر ابن داود.
كما استدلّ البعض من أنّها سيدة نساء أهل الجنّة على أفضليتها (عليها السّلام) على مريم، فمريم من نساء الجنّة، و فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة، فهي أفضل.
قال العلّامة المناوي: «و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة» قال المصنّف: فيه دلالة على فضلها على مريم، سيّما إن قلنا بالأصحّ أنّها غير نبيّة». (فيض القدير ٢: ٥٣ شرح حديث رقم ١٣٠٧) و المراد بالمصنّف هو السيوطي.
و استدلّ آخر من أنّها سيدة نساء هذه الأمة- كما تقدّم- على أفضليتها (عليها السّلام) على مريم بالبيان الآتي: أنّ هذه الأمة هي أفضل الأمم، ففاطمة إذن أفضل من نساء جميع الأمم، و منها أمة بني إسرائيل و أمة مريم.
قال العلّامة الزرقاني في شرح المواهب للقسطلاني ٢: ٣٥٧: «الزهراء البتول أفضل نساء الدنيا حتّى مريم، كما اختاره المقريزي و الزركشي و القطب الخضري و السيوطي في كتابيه: شرح النقابة و شرح جمع الجوامع، بالأدلّة الواضحة الّتي منها: أنّ هذه الأمة أفضل من غيرها، و الصحيح أنّ مريم ليست بنبيّة، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة، و قال (صلّى اللّه عليه و آله) «يا بنية، ألا ترضين أنّك سيدة نساء العالمين، قالت: يا أبت فأين مريم؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله):
تلك سيدة نساء عالمها» ...».
و قال العلّامة الصالحي: «و الّذي اختاره تفضيل فاطمة، و اختار شيخنا أنّ فاطمة أفضل من مريم». (سبل الهدى