اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١١١ - الخامسة يقال إنّها لم تغسّل بعد الموت، و إنّها غسّلت نفسها
الخامسة: يقال: إنّها لم تغسّل بعد الموت، و إنّها غسّلت نفسها
لما رواه الإمام أحمد في مسنده و ابن سعد في طبقاته عن أم سلمى [١]، قالت:
اشتكت فاطمة شكواها الّتي قبضت فيها، فكنت أمرضها، فأصبحت يوما، و خرج علي لبعض حاجته، فقالت: يا أمّه، اسكبي لي غسلا، فسكبت لها غسلا، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثمّ قالت: أعطيني ثيابي الجدد، فلبستها، ثمّ قالت: قرّبي فراشي وسط البيت، فاضطجعت و استقبلت القبلة، و جعلت يدها تحت خدّها و قالت: يا أمّه، إنّي مقبوضة و قد تطهّرت، فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها، فجاء علي فأخبرته، فقال: لا و اللّه، لا يكشفها أحد، فدفنها بغسلها ذلك [٢].
حديث غريب، و إسناده جيد، و لكنّ فيه: ابن إسحاق، و قد تعقّبه. و له شاهد مرسل، و هو: ما رواه عبد اللّه بن محمّد بن عقيل:
أنّ فاطمة لمّا حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا، فاغتسلت و تطهّرت، و دعت بثياب أكفانها، فأتيت بثياب غلاظ خشنة، فلبستها، و مسّت من حنوط، ثمّ أمرت ألّا يكشفها أحد إذا قبضت، و أن تدرج كما هي في ثيابها، فقلت له: هل علمت
[١]. في نصب الراية للزيلعي: الصواب «سلمى»، و هي زوجة أبي رافع. و في حاشية مجمع الزوائد: «قال الدرويش:
هذا خطأ قديم في المسند، و صوابه: أبي رافع عن أبيه عن أمه سلمى»، (مجمع الزوائد ٩: ٣٣٨ رقم ١٥٢٢٠).
[٢]. مسند أحمد ٦: ٤٦١، و رواه في نصب الراية ٢: ٢٥٧ باب الجنائز، مجمع الزوائد ٩: ٣٣٨ رقم ١٥٢٢٠، سبل الهدى ١١: ٤٩، الإصابة ٤: ٣٧٩، القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد: ٤٣، أسد الغابة ٧: ٢٢١ و قال: «إنّها اغتسلت لمّا حضرها الموت، و تكفّنت، و أمرت عليا أن لا يكشفها إذا توفّيت، و أن يدرجها في ثيابها كما هي، و يدفنها ليلا»، تاريخ المدينة ١: ١٠٩ و في آخره: «فحملها بغسلها ذلك و دفنها»، ينابيع المودّة ٢: ١٤١، فيض القدير ٤: ٤٢٢.
و العجيب أنّه مع كثرة نقل هذا الحديث، لم يتعرّض أحد لبحث فقه الحديث، فإنّ المتّفق عليه عند الفقهاء أنّهم لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل الحادث بعد الوفاة، إلّا في موارد مذكورة في الفقه، و ليس هذا منها، فلا بد و أن يكون ذلك من مختصّات الزهراء (صلوات اللّه و سلامه عليها).