اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١١٦ - الخامسة يقال إنّها لم تغسّل بعد الموت، و إنّها غسّلت نفسها
و قال عبد اللّه بن الحارث: مكثت بعد أبيها ستة أشهر و هي تذوب، و ما ضحكت بعده أبدا [١].
و روى الطبراني بسند رجاله موثّقون- لكن فيه انقطاع- عن جعفر بن محمّد:
مكثت فاطمة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أشهر، ما رئيت ضاحكة، إلّا أنّهم قد امتروا في طرف نابها [٢].
أولا: رواية الحاكم في المستدرك ٣: ١٧٨ رقم ٤٧٦٥ عن جعفر بن محمّد قال: «ماتت فاطمة و هي ابنة إحدى و عشرين سنة».
و ثانيا: تقدّم في اوائل الكتاب، في بحث تعيين ولادتها: أنّ أغلب العلماء يقولون: إنّها ولدت بعد الإسلام؛ كابن حجر و ابن عبد البرّ و مصعب الزبيري و اليعقوبي و الحاكم النيسابوري و المحبّ الطبري و المزي و ابن المديني ...
و غيرهم، و هذا معناه أنّها لم تتجاوز الواحدة و العشرين. و ذكرنا هناك أيضا أنّ الصحيح: أنّها ولدت بعد المبعث بخمس سنين؛ للصحيح عن أبي جعفر محمّد الباقر (عليه السّلام) قال: «توفّيت و لها ثمان عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما ...» (الكافي ١: ٤٥٨).
هذا و قال المحبّ الطبري: «ذكر الإمام أبو بكر أحمد بن نصر بن عبد اللّه الدارع في كتاب تاريخ مواليد أهل البيت: أنّها توفّيت و هي ابنة ثمان عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما». (ذخائر العقبى: ١٠١).
[١]. سير أعلام النبلاء ٢: ١٢٨.
[٢]. المعجم الكبير ٢٢: ٣٩٨ رقم ٩٩٥ و فيه عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام)، و راجع مجمع الزوائد ٩: ٣٢٠ رقم ١٥٢٢٧ حيث قال: «رواه الطبراني، و رجاله رجال الصحيح»، و سبل الهدى ١١: ٤٩.
و الحديث مرويّ في أغلب كتب الإمامية؛ كالبحار ٢٩: ٣٩٠ و ٤٣: ١٩٥ و ٩٧: ٢١٦، و الكافي ٤: ٥٦١ و ٣:
٢٨٨، و وسائل الشيعة ٣: ٢٢٤ و ١٠: ٢٧٩ و غيرهما عن جعفر بن محمّد الصادق (عليه السّلام)، و في مناقب ابن شهرآشوب ٣: ١١٩ عن الباقر (عليه السّلام): «أنّها عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما، لم تر كاشرة و لا ضاحكة». و الجميع رووه من دون عبارة: «إلّا أنّهم قد امتروا في طرف نابها» أي: أنّهم شكّوا في وجود علّة في فمها منعها من الضحك و التبسّم، لا أنّها امتنعت عن الضحك و التبسّم لأجل حزنها على أبيها!!
و الظاهر- و اللّه العالم- أنّ هذه الزيادة موضوعة مدخولة على الحديث للتقليل من أهمية موقف الزهراء تجاه الحوادث الّتي جرت بعد رحيل الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله).
و الّذي يؤكّد ذلك أنّ الرواية مرويّة عن جعفر بن محمّد الصادق (صلّى اللّه عليه و آله)، و ليس أحد يهتمّ بروايات الصادق أكثر من الإمامية، و كلّ كتب الإمامية خالية عن هذه الزيادة.
و ما يدلّل عليه أيضا أنّ ابن الأثير رواها في أسد الغابة ٧: ٢٢١ في ترجمة فاطمة من دون هذه الزيادة، و كذلك ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج ١٦: ٢٨٠.