اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٦٧ - الحديث الرابع عشر
و غير معروفة عند أهل النقل، و لإثبات ذلك يقع الكلام في ضمن نقاط:
الأولى: من جهة تاريخية
ذكر ابن حجر: أنّ حادثة الخطبة كانت في السنة السابعة أو الثامنة. (تهذيب التهذيب ١٠: ١٣٨) مع أنّ جويرية بنت أبي جهل كانت في ذلك الزمان كافرة، و كانت بمكّة، و لم تسلم إلّا بعد عام الفتح الّذي هو بالاتّفاق بين المسلمين سنة ثمان للهجرة!
قال في شرح النهج: «عند ما دخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى مكة عام الفتح كانت من الكفّار، و لمّا أذّن بلال قالت: أمّا الصلاة فسنصلّي، و لكن و اللّه لا نحبّ من قتل الأحبّة أبدا!» (شرح النهج ١٧: ٢٨٣).
فجويرية كانت كافرة، و كانت في المدينة إلى عام الفتح. و الخطبة المزعومة كانت في السنة السابعة أو الثامنة على قول ابن حجر، فكيف وقعت الخطبة؟! هذا مضافا إلى التصريح بأنّها كانت تبغض عليا.
و الثانية: من جهة السند
لنتكلّم أولا عن الرواة المباشرين، و الذين يدّعى أنّهم سمعوه من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رووه بلا واسطة، ثم نتحدّث بعد ذلك عن الرواة غير المباشرين.
(أولا): الرواة المباشرين و الذين يدّعى أنّهم سمعوه من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)
١- عبد اللّه بن الزبير
قال الواقدي: «إنّه ولد في السنة الثانية للهجرة» (الإصابة ٢: ٣٠٩)
و في أسد الغابة ٣: ٢٤٢: «أنّه ولد في السنة الأولى أو بعد عشرين شهرا من الهجرة». و في تهذيب الكمال ٢٠: ٢٣ إنّه كان غلاما في خلافة عمر». و في الرسالة للشافعي: «إنّ عبد اللّه بن الزبير كان له عند موت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تسع سنين». (الإصابة ٢: ٣١٠).
فتكون ولادته على قول الشافعي في السنة الثالثة للهجرة، و قصة خطبة بنت أبي جهل كانت في السنة السابعة أو الثامنة للهجرة على ما تقدّم من قول ابن حجر في التهذيب، فيكون عمر ابن الزبير في تلك السنة هو خمس سنين على قول الواقدي، و أمّا على قول الشافعي و المزي في تهذيب الكمال فسيكون عمره ثلاث أو أربع سنين فقط!!
فكيف سمع من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بتلك السنّ، و حدّث به مع وجود المئات من الصحابة من مشايخهم و شبّانهم و لم يسمعوه و لم يحدّثوا به؟! مع أنّ الخبر يقول: «إنّ النبيّ صعد المنبر و قال ...»، فهل كان المسجد خاليا من الأصحاب إلّا من صبي لا يتجاوز من العمر الخمس سنين؟!
و أمّا حال عبد اللّه بن الزبير و موقفه من علي بن أبي طالب و أهل البيت (عليهم السّلام)، قال في شرح النهج: «كان يبغض عليا و ينتقصه، و ينال من عرضه، و روى الواقدي و الكلبي أنّه ترك أيام ادّعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلّي على النبيّ، و قال: إنّ له أهيل سوء ينغضون رءوسهم عند ذكره!! (شرح النهج ٤: ٦٢).