اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٦٨ - الحديث الرابع عشر
و كان يقول لابن عباس: إنّي لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة! (نفس المصدر). و روى عمر بن شبّة عن سعيد بن جبير قال: «خطب عبد اللّه بن الزبير فنال من علي، فبلغ ذلك محمّد بن الحنفية، فجاء إليه و هو يخطب .....» (المصدر) و قال: «و كان يلعن و يسبّ علي بن أبي طالب» (المصدر: ٧٩).
فمثل هذا الرجل الّذي كان ينال منه و من عرضه، و عرض علي هي فاطمة، و قد تقدّم عن السهيلي و المناوي و ابن حجر أنّ من سبّها يكفر، فلا يقبل قوله؛ لأنّه أوّل المتّهمين بوضع هذه الأخبار، مع أنّ عمره في ذلك الزمان كان أقلّ من خمس سنين.
و أمّا شهادات الآخرين بحقّ عبد اللّه بن الزبير:
* قول معاوية له: «لو لا بغض علي بن أبي طالب لجررت برجلي عثمان». (تاريخ دمشق ٢٨: ٢٠١).
* و قول معاوية أيضا و قد سافر معه: «إنّما أنت يا ابن الزبير ثعلب روّاغ، تدخل من جحر و تخرج من جحر» (المصدر السابق).
* و قول عثمان له حين حوصر و قد طلب منه ابن الزبير الخروج إلى مكة، قال عثمان: «سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يلحد بمكة كبش من قريش، اسمه عبد اللّه، عليه مثل أوزار الناس، و لا أراك إلّا إيّاه». المصدر المتقدّم:
٢١٩) و قد رواه ابن عساكر بطرق أخرى عن عبد اللّه بن عمر و عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص.
* و نقل ابن قتيبة: «إنّ أوّل شهادة زور وقعت في الإسلام كانت شهادة عبد اللّه بن الزبير، حين حلف لعائشة في مسير البصرة، حين نبحتها كلاب الحوأب، فحلف لها ابن الزبير باللّه أنّه خلفه أوّل الليل» (الإمامة و السياسة ١: ٥٧).
* و نقل في الإصابة: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له و هو صغير: «الويل للناس منك» (الإصابة ٢: ٣٧).
* و قال علي بن زيد الجرجاني عنه: «كان بخيلا سيّئ الخلق، حسودا كثير الخلاف». (الاستيعاب ٣: ٤٠).
و أخيرا نقول: إنّ عبد اللّه بن الزبير لم يسمع من النبيّ؛ لأنّه كان في سنّ لا تسمح له بالسماع و التحديث، و كان بشهادة ابن قتيبة من الكذّابين، و حذّر منه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بشهادة رواية عثمان و خبر الإصابة.
٢- عروة بن الزبير
ولد في خلافة عمر سنة ١٩ ه كما في تقريب التهذيب ٢: ٢٢.
و قال المزي في تهذيب الكمال: «إنّه ولد سنة ثلاث و عشرين. و قال خليفة بن خياط: في آخر خلافة عمر.
و قال الغلابي: ولد لستّ سنين خلت في خلافة عثمان. و قال الأنطاكي: ولد سنة تسع و عشرين».
(تهذيب الكمال ٢٠: ٢٢).
فالكلّ متّفقون على أنّ عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر أو في خلافة عثمان، فكيف سمع من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا حال عروة فهو حال أخيه:
* روى عاصم عن يحيى بن عروة أنّه قال: «كان أبي إذا ذكر عليا نال منه». (شرح النهج ٤: ١٠٤).