شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩ - (اشارة في بيان أن الحركات المختلفة تمنع اتصال بعضها ببعض دون سكون بينها
فكل حركة فى مسافة تنتهى الى حد تنتهى الى سكون فيكون غير الحركة التي بها يستحفظ الزمان المتصل فالحركة الوضعية هى التي يستحفظ الزمان المتصل و هى الدورية)
التفسير الغرض من هذا الفصل بيان أن الحركة الحافظة للزمان ليست الا المستديرة و بيانه مبنى على مقدمات احداها أن الزمان لا بداية له و لا نهاية و ثانيها أن الزمان مقدار الحركة و قد مر الكلام فى هاتين المقدمتين تقريرا و تزييفا فى النمط الخامس و ثالثها أنه لا بد من حركة لا بداية لها و لا نهاية لان الزمان لما امتنع وجوده الا مع الحركة و ثبت أنه لا أول للزمان و لا آخر له فلا بد أيضا من وجود حركة لا أول لها و لا آخر ثم نقول بعد ذلك الحركات اما مستقيمة و اما مستديرة و كل حركة مستقيمة فهى منتهية الى سكون و عدم فالحركة المستقيمة ليست هى الحركة الحافظة للزمان و لما بطل هذا القسم ثبت أن الحركة الحافظة للزمان هى الحركة المستديرة و يجب علينا فى هذا المقام ذكر الدلالة على أن كل حركة مستقيمة فهى منتهية الى السكون فنقول المتحرك على الاستقامة اما أن يذهب على استقامته الى غير النهاية و هو محال و الا لزم وجود ابعاد غير متناهية و هو محال لما مر و اما أن يرجع فحينئذ تكون تلك الحركة قد فعلت حدا معينا و نقطة معينة و هى النقطة التي هى نهاية الذهاب و بداية الرجوع فلهذه العلة يقال للحركات المستقيمة انها الحركات التي تفعل حدودا و نفطا فاذا عرفت ذلك فلا بدّ من سكون متوسط من حركتى الذهاب و الرجوع و الدلالة عليه مبنية على مقدمات فاحداها أن المتحرك على الاستقامة انما يتحرك ليصل الى طرف معين من المسافة أى ينطبق طرف المتحرك على طرف تلك المسافة و ثانيها أن القوة التي تحركه الى ذلك الوصول لا بد و أن تكون موجودة حال ذلك الوصول لاستحالة حصول ذلك الوصول من