شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٢ - (تنبيه في بيان ما للعارف من الاحوال في أوقات توجهه بسره إلى الحق
من تواضعه مثل ما يبجل الكبير و ينبسط من الخامل مثل ما ينبسط من النبيه و كيف لا يهش و هو فرحان بالحق و بكل شيء فانه يرى فيه الحق و كيف لا يستوى و الجميع عنده سواسية أهل الرحمة قد شغلوا بالباطل)
التفسير رجل هش بش أى رخو لين يقال الجمع هم سواسية مثل ثمانية أى اشباه و المعنى أن العارف يكون هشا مع كل أحد أما كونه هشا فلانه عالم بالحق و الفرح بالحق دائم بدوام العلم به فلا جرم العارف هش أبدا سواء كانت الاحوال العاجلة الموجبة للفرح أو الترح و أما عموم كونه هشا فلانه لا ينظر الى ما سوى اللّه من حيث انه هو حتى يظهر التفاوت بل انما ينظر الى الكل من حيث انتسابها الى اللّه و الكل سواسية فى ذلك فلا جرم كان متواضعا مع الكل رفيقا بالكل يحكى أن شخصين من هذه الطائفة بنيا رباطين للمسافرين و جلسا هناك للخدمة فسأل أحدهما الآخر عن غرضه فقال نصبت شبكة لعلى اصطاد كركيا فقال الآخر لكنى لا أصطاد الا الكركى و هذا دليل على ان الأول كان بعد فى مقام التصرف و الصعود من الخلق الى الخالق و الآخر كان فى مقام الرضا و النزول من الخالق الى
(تنبيه [في بيان ما للعارف من الاحوال في أوقات توجهه بسره إلى الحق]
العارف له أحوال لا يحتمل فيها الهمس من الحفيف فضلا عن سائر الشواغل الخالجة و هى فى أوقات انزعاجه بسره الى الحق اذا تاح حجاب من نفسه أو من حركة سره قبل الوصول فاما عند الوصول فاما شغل له بالحق عن كل شيء و اما سعة للجانبين لسعة القوة و كذلك عند الانصراف فى لباس الكرامه فهو أهش خلق اللّه تعالى ببهجته)
التفسير الهمس الصوت الخفى حفيف الفرس دوى جريه و كذلك حفيف جناح الطائر تاح سره أظهره و المعنى ان العارف لا يحتمل الاحساس بالامور الخارجية و تارة يحتمله أما الأول فذلك عند الذهاب الى اللّه تعالى لان احساسه بغيره و ان قل بشوشه و يصده عن الغرض فبمقدار شدة رغبته فى الغرض تكون نفرته عن كل ما يصد و يقطع فاما الثاني فعند الوصول الى اللّه تعالى ثم للنفوس هناك مرتبتان المرتبة الاولى أن تكون النفس فى غاية القوة فتكون وافية بالجوانب واسعة لها و لا يكون التفاتها الى الجانب السفلى مانعا لها عن الاشغال بالجانب العلوى بل هذه النفس عند الاتصال بالمبادى العالية تقوى و تنشط و يحصل لها من القوة ما لم يكن حاصلا قبل ذلك كما أن البدن يصير عند النشاط الشديد أقوى و أقدر فكذا هذه النفس تقوى عند هذا الاتصال فتتسع للجانبين و المرتبة الثانية أن لا تتسع للجانبين