شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٧ - (اشارة في بيان أن الاتصال قد يحصل في غير حالة الارتياض
هذا الفصل
(اشارة [إلى ما يسمى عند العارف بالوقت و هو أول درجات الاتصال]
ثم انه اذا بلغت به الارادة و الرياضة حدا ما عنت له خلسات من اطلاع نور الحق عليه لذيذة كانها بروق تومض اليه ثم تخمد عنه و هو المسمى عندهم أوقاتا و كل وقت يكتنفه وجدان وجد اليه و وجد عليه ثم انه ليكثر عليه هذه الغواشى اذا أمعن فى الارتياض)
التفسير عن كذا أى عرض التخالس التسالب و الاسم الخلسة بالضم و يقال الفرصة خلسة و مض البرق أى لمع لمعانا خفيفا و لم يعترض فى نواحى الغيم و المعنى ان أول منزل من منازل الوجدان يظهر له الانوار الإلهية اللذيذة كانها البرق فى سرعة اللمعان و الاختفاء و تلك اللوامع مسماة عند اصحاب هذه الطريقة بالاوقات و كل وقت فانه محفوف يوجد اليه و هو فى الزمان المتقدم عليه و وجد عليه و هو الزمان المتأخر عنه لانه لما ذاق تلك اللذة ثم فارقها حصل حنين و أنين بسبب لشوق الى ما فات ثم ان هذه اللوامع فى مبدا الامر تكون قليلة فاذا أمعن فى لارتياض كثرت
(اشارة [في بيان أن الاتصال قد يحصل في غير حالة الارتياض]
ثم انه ليتوغل فى ذلك حتى يغشاه فى غير الارتياض فكلما لمح شيأ عاج منه الى جناب القدس فتذكر من أمره أمرا فغشيه غاش فيكاد يرى الحق فى كل شيء)
التفسير الايغار السير السريع و الامعان عجب البعير اذا عطفت رأسه بالزمام و انعاج عليه انعطف و المعنى انه اذا معن فى الارتياض صار بحيث يحصل له تلك اللوامع فى غير وقت الارتياض و يصير بحيث كلما لمح شيأ انعطف منه الى جناب القدس كما يحكى أن واحدا من السارين سمع رجلا يبيع القثاء و يقول الخيار عشرة بحبة فشهق شهقه فقيل اذا كان الخيار عشرة بحبة فكيف حال الاشرار