شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩ - (اشارة في بيان كيفية صدور الأحوال المتجددة في النفس الفلكية عن العقل
(اشارة [في بيان كيفية صدور الأحوال المتجددة في النفس الفلكية عن العقل]
فالمبدأ المفارق العقلى لا يزال يفيض منه تحريكات نفسانية للنفس السماوية على هيآت نفسانية شوقية ينبعث منها الحركات السماوية على النحو المذكور من الانبعاث و لان تأثير المفارق متصل فما يتبع ذلك التأثير متصل على أن المحرك الأول هو المفارق لا يمكن غير هذا استشهاد صاحب المشائين قد شهد بان محرك كل كرة يحرك تحريكا غير متناه و انه غير متناهى القوة و انه لا يكون بقوة جسمانية فغفل عنه كثير من أصحابه حتى ظنوا أن المحركات بعد الأول قد تتحرك بالعرض لانها فى أجسام و العجب انهم جعلوا لها تصورات عقلية و لم يحضرهم أن التصور العقلى غير ممكن لجسم و لا لقوة جسم فهو غير ممكن لما يتحرك بذاته أو يتحرك بالعرض أى بسبب متحرك بذاته و أنت ان حققت لم تستجز ان تقول أن النفس الناطقة التي لنا متحركة بالعرض الا بالمجاز و ذلك لان الحركة بالعرض هى أن يكون الشيء صار له وضع و موضع بسبب ما هو فيه ثم يزول ذلك بسبب زواله عما هو فيه الذي هو منطبع فيه)
التفسير الغرض من هذا الفصل ابطال قول من يقول محركات الفلك بعد البارى تعالى متحركات بالعرض و الوجه فى ابطاله أن تقول هذه الحركات ليست اجساما و لا جسمانية و ما كان كذلك امتنعت الحركة عليه بيان الأول من وجهين الأول أن صاحب المشائين و هو ارسطاطاليس اعترف بان محرك كل كرة تحركها تحريكا غير متناه لان الحركات الفلكية لا بداية لها و لا نهاية فتكون تلك المحركات قوية على أفعال لا نهاية لها شهد أيضا أن القوة القوية على أفعال غير متناهية لا تكون جسمانية فيلزم من هاتين المقدمتين أن تلك المحركات ليست أجساما و لا جسمانية الثاني أن الجمهور اتفقوا على أن لتلك المحركات تصورات عقلية و قد ثبت فى النمط الثالث أن التصورات العقلية لا تحصل للاجسام و لا لشيء من القوى الجسمانية فثبت بهذين الوجهين أن محركات الافلاك ليست أجساما و لا جسمانية و اما الكبرى و هى أن كل ما كان كذلك استحالت الحركة عليه فهو ظاهر لان الحركة عبارة عن الانتقال من حيز الى حيز و ذلك لا يعقل