شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٩ - (تنبيه في بيان نقصان الدرجات التي هي دون الوصول
(اشارة [إلى أن العارف اذا نال صار سره مرآتا للحق]
فاذا عبر الرياضة الى الميل صار سره مرآة مجلوة محاذيا بها شطر الحق و درت عليه اللذات العلى و فرح بنفسه لما بها من أثر الحق و كان له نظر الى الحق و نظر الى نفسه و كان بعد مترددا)
التفسير دريد و درورا انصب و المعنى انه يصير قلبه كالمرآة المجلوة المحاذية لجانب القدس فتنتقش فيه النقوش المطهرة ابدا و له بسبب تلك النقوش لذات عقلية أبدا و لكنه يكون فى لهذه الحالة ملتفتا الى نفسه مبتهجا بذاته لما بها من تلك السعادة الكاملة
(اشارة [إلى آخر درجات السلوك إلى الحق]
ثم انه ليغيب عن نفسه فيلحظ جناب القدس فقط فان لحظ نفسه فمن حيث هى لاحظة لا من حيث هى زينتها و هناك يحق الوصول)
التفسير هذا المقام آخر مقامات السلوك الى اللّه و أول مقامات الوصول التام الى اللّه و هو الفناء عما سوى اللّه بالكلية و البقاء به بكليته و هناك يحق الوصول (القسم الثالث) فى أحكام العارفين
(تنبيه [في بيان نقصان الدرجات التي هي دون الوصول]
الالتفات الى ما تنزه عنه شغل و الاعتداد بما هو طوع من النفس عجز و التبحبح بزينة اللذات من حيث هى لذات و ان كان بالحق تيه و الاقبال بالكنه على الحق خلاص)
التفسير اشتغال الزاهد بتنحية هذه ما دون الحق عن متن الايثار اشتغاله بغير اللّه لان التنزه عن الغير لا يصح الا بعد الشعور بذلك الغير الى اعدامه و افنائه و كل ذلك التفات الى ما سوى اللّه تعالى و أيضا فاعتداد العابد بكون النفس الامارة للنفس المطمئنة عجز اذ لو لا الخوف عن الغير لا يحصل الاعتداد بطاعته و أما اذا صار عارفا و اصلا الى اللّه تعالى فان كان مبتهجا بنفسه من حيث انها واصلة الى اللّه تعالى مستكملة بهذه السعادة فهذا تيه